وروى مسلم والبيهقي من حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ،
عن مسروق قال : سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية : " ولا تحسبن الذين قتلوا في
سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " .
فقال : أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرواحهم في
جوف طير خضر تسرح في أيها شاءت ، ثم تأوى إلى قناديل معلقة بالعرش ، قال : فبينما
هم كذلك إذ طلع عليهم ربك اطلاعة ، فقال : اسألوني ما شئتم . فقالوا : يا ربنا وما نسألك
ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا . ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أن لن يتركوا
من أن يسألوا قالوا : نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا نقتل في سبيلك مرة
أخرى . قال : فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا .
فصل
في عدد الشهداء
قال موسى بن عقبة : جميع من استشهد يوم أحد من المهاجرين والأنصار تسعة
وأربعون رجلا .
وقد ثبت في الحديث الصحيح عند البخاري عن البراء ، أنهم قتلوا من المسلمين سبعين
رجلا . فالله أعلم .
وقال قتادة : عن أنس ، قتل من الأنصار يوم أحد سبعون ، ويوم بئر معونة سبعون
ويوم اليمامة سبعون .
وقال حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، أنه كان يقول : قارب السبعين يوم
أحد ، ويوم بئر معونة ، ويوم مؤتة ، ويوم اليمامة .
وقال مالك : عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، قتل من الأنصار
يوم أحد ويوم اليمامة سبعون ، ويوم جسر أبى عبيدة سبعون .
السيرة النبوية — صفحة 91
مساهمون: ابن كثير
ص٩١