عن أنس بن مالك ، أن المشركين لما رهقوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سبعة من
الأنصار ورجل من قريش ، قال : يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة ؟ فجاء رجل من
الأنصار فقاتل حتى قتل .
فلما رهقوه أيضا قال : من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة ؟ حتى قتل السبعة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنصفنا أصحابنا .
ورواه مسلم عن هدبة بن خالد ، عن حماد بن سلمة به .
وقال البيهقي في الدلائل : بإسناده عن عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر
قال : انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقى معه أحد عشر رجلا
من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل ، فلحقهم المشركون فقال : ألا أحد
لهؤلاء ؟ فقال طلحة : أنا يا رسول الله . فقال : كما أنت يا طلحة ، فقال رجل من الأنصار :
فأنا يا رسول الله . فقاتل عنه ، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقي معه ، ثم
قتل الأنصاري فلحقوه ، فقال : ألا رجل لهؤلاء ؟ فقال طلحة مثل قوله ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله . فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله ، فقاتل
وأصحابه يصعدون ، ثم قتل فلحقوه .
فلم يزل يقول مثل قوله الأول ويقول طلحة : أنا يا رسول الله . فيحبسه ، فيستأذنه
رجل من الأنصار للقتال فيأذن له فيقاتل مثل من كان قبله .
حتى لم يبق معه إلا طلحة ، فغشوهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لهؤلاء ؟
فقال طلحة : أنا . فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله ، وأصيبت أنامله فقال : حس ،
فقال : لو قلت : بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو
السماء . ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم مجتمعون .
وروى البخاري عن عبد الله بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن إسماعيل ، عن قيس بن
السيرة النبوية — صفحة 51
مساهمون: ابن كثير
ص٥١