فطعن بعض الناس في إمرته ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إن تطعنوا
في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقا للامارة وإن كان
لمن أحب الناس إلى ، وإن هذا لمن أحب الناس إلى بعده " .
وأخرجاه في الصحيحين ، عن قتيبة عن إسماعيل - هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني -
عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر فذكره . ورواه البخاري من حديث موسى بن عقبة
عن سالم عن أبيه . ورواه البزار من حديث عاصم بن عمر ، عن عبيد الله بن عمر العمرى ،
عن نافع ، عن ابن عمر ، ثم استغربه من هذا الوجه .
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا عمر بن إسماعيل ، عن مجالد ، عن الشعبي ،
عن مسروق ، عن عائشة قالت : لما أصيب زيد بن حارثة وجئ بأسامة بن زيد
وأوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأخر ، ثم عاد من الغد فوقف بين يديه فقال : " ألاقي منك اليوم ما لقيت
منك أمس " .
وهذا الحديث فيه غرابة والله أعلم .
وقد تقدم في الصحيحين أنه لما ذكر مصابهم وهو عليه السلام فوق المنبر جعل يقول
" أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ،
ثم أخذها سيف من سيوف الله ففتح الله عليه " .
قال : وإن عينيه لتذرفان ، وقال : " وما يسرهم أنهم عندنا " وفى الحديث الآخر أنه
شهد لهم بالشهادة ، فهم ممن يقطع لهم بالجنة .
وقد قال حسان بن ثابت يرثي زيد بن حارثة وابن رواحة :
عين جودي بدمعك المبزور * واذكري في الرخاء أهل القبور
واذكري مؤتة وما كان فيها * يوم راحوا في وقعة التغوير
السيرة النبوية — صفحة 482
مساهمون: ابن كثير
ص٤٨٢