قال : ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل مع القوم على
دابة ، فقال : " خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر " فأتى بعبد الله بن جعفر
فحمله بين يديه ، قال : وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون : يا فرار
فررتم في سبيل الله ! قال : فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليسوا بالفرار
ولكنهم الكرار إن شاء الله " .
وهذا مرسل .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عاصم ، عن مؤرق العجلي ، عن
عبد الله بن جعفر ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى
الصبيان من أهل بيته ، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه ، قال : فحملني بين يديه ثم قال :
" جئ بأحد بني فاطمة " إما حسن وإما حسين ، فأردفه خلفه فدخلنا المدينة ثلاثة
على دابة .
وقد رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث عاصم الأحول عن
مؤرق به .
وقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا ابن جريج ، حدثنا خالد بن سارة ، أن أباه
أخبره أن عبد الله بن جعفر قال : لو رأيتني وقثما وعبيد الله ابني العباس ونحن صبيان
نلعب إذ مر النبي صلى الله عليه وسلم على دابة فقال : " ارفعوا هذا إلى " فحملني أمامه
وقال لقثم : " ارفعوا هذا إلى " فجعله وراءه ، وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم ،
فما استحى من عمه أن حمل قثما وتركه . قال : ثم مسح على رأسه ثلاثا وقال كلما مسح :
" اللهم اخلف جعفرا في ولده " .
قال : قلت لعبد الله : ما فعل قثم ؟ قال : استشهد ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم
بالخير . قال : أجل .
السيرة النبوية — صفحة 479
مساهمون: ابن كثير
ص٤٧٩