تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عملها أبو عامر ليقع فيها المسلمون فأخذ علي بن أبي طالب بيده ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما ، ومص مالك بن سنان أبو أبي سعيد الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده فقال : من مس دمه دمى لم تمسسه النار . قلت : وذكر قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع لشقه أغمي عليه ، فمر به سالم مولى أبى حذيفة فأجلسه ومسح الدم عن وجهه ، فأفاق وهو يقول : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله . فأنزل الله : " ليس لك من الامر شئ " الآية . رواه ابن جرير وهو مرسل ، وسيأتي بسط هذا في فصل وحده . قلت : كان أول النهار للمسلمين على الكفار ، كما قال الله تعالى " ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ، ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم " الآية . * * * قال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، أنه قال : ما نصر الله في موطن كما نصر يوم أحد . قال : فأنكرنا ذلك . فقال : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله : إن الله يقول في يوم أحد : " ولقد صدقكم الله وعده إذا تحسونهم بإذنه " يقول ابن عباس : والحس القتل " حتى إذا فشلتم " إلى قوله " ولقد عفا عنكم والله ذو فضل
السيرة النبوية — صفحة 46 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد