فقال أنس بن النضر : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا
على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء وأبرأ
إليك مما جاء به هؤلاء . ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل !
وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة ،
فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه يرميه فقال : أنا رسول الله . ففرحوا بذلك حين وجدوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أن في أصحابه
من يمتنع به ، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب عنهم الحزن ،
فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا .
فقال الله عز وجل في الذين قالوا : إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم : " وما محمد
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " الآية .
فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم ، فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه
وهمهم أبو سفيان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس لهم أن يعلونا ، اللهم
إن تقتل هذه العصابة لا تعبد في الأرض " . ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة
حتى أنزلوهم .
فقال أبو سفيان يومئذ : اعل هبل ، حنظلة بحنظلة ، ويوم أحد بيوم بدر .
وذكر تمام القصة . وهذا غريب جدا وفيه نكارة .
* * *
قال ابن هشام : وزعم ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد ،
أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسر رباعيته اليمنى السفلى
وجرح شفته السفلى ، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته ، وأن عبد الله بن
قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، ووقع رسول الله صلى الله
السيرة النبوية — صفحة 45
مساهمون: ابن كثير
ص٤٥