زعموا أن عامرا حبط عمله . قال النبي صلى الله عليه وسلم : كذب من قاله ، إن له لأجرين
- وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله .
ورواه مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل وغيره عن يزيد بن أبي عبيد مثله . ويكون
[ مثله ] منصوبا على الحالية من نكرة ، وهو سائغ إذا دلت على تصحيح معنى ، كما جاء في
الحديث " فصلى وراءه رجال قياما " .
* * *
وقد روى ابن إسحاق قصة عامر بن الأكوع من وجه آخر فقال : حدثني محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي ، أن أباه حدثه أنه
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع ، وهو عم
سلمة بن عمرو بن الأكوع : " انزل يا بن الأكوع فخذ لنا من هناتك " . قال : فنزل يرتجز
لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
إنا إذا قوم بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحمك ربك . فقال عمر بن الخطاب :
وجبت يا رسول الله لو أمتعتنا به . فقتل يوم خيبر شهيدا . ثم ذكر صفة قتله كنحو
ما ذكره البخاري .
قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه
عن أبي معتب بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال لأصحابه
وأنا فيهم : قفوا ، ثم قال : " اللهم رب السماوات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ،
ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنا نسألك خير هذه القرية
السيرة النبوية — صفحة 347
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤٧