بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم .
فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل إليهم فمن
أتاه فهو آمن ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم . فأنزل الله تعالى : " وهو الذي كف
أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم " حتى
بلغ : " الحمية حمية الجاهلية " .
وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ،
وحالوا بينهم وبين البيت .
فهذا سياق فيه زيادات وفوائد حسنة ليست في رواية ابن إسحاق عن الزهري ، فقد
رواه عن الزهري عن جماعة منهم سفيان بن عيينة ومعمر ومحمد بن إسحاق ، كلهم عن
الزهري عن عروة عن مروان ومسور ، فذكر القصة .
* * *
وقد رواه البخاري في أول كتاب الشروط عن يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ،
عن عقيل عن الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ، عن
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القصة .
وهذا هو الأشبه ، فإن مروان ومسورا كانا صغيرين يوم الحديبية ، والظاهر أنهما
أخذاه عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .
وقال البخاري : حدثنا الحسن بن إسحاق ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا مالك
ابن مغول ، سمعت أبا حصين قال : قال أبو وائل ، : لما قدم سهيل بن حنيف من صفين
أتيناه نستخبره فقال : اتهموا الرأي ، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد
على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددت ، والله ورسوله أعلم ، وما وضعنا أسيافنا
السيرة النبوية — صفحة 336
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣٦