قال ابن إسحاق : وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، وكان له عصابة
حمراء يعلم بها عند الحرب يعتصب بها ، فيعلم أنه سيقاتل .
قال : فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك
فاعتصب بها ، ثم جعل يتبختر بين الصفين .
قال : فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم ، مولى عمر بن الخطاب ، عن رجل من
الأنصار من بني سلمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة
يتبختر : إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن !
* * *
قال ابن إسحاق : وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرضهم
على القتال : يا بني عبد الدار قد وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى
الناس من قبل راياتهم ، إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا
وبينه فنكفيكموه .
فهموا به وتواعدوه وقالوا : نحن نسلم إليك لواءنا ! ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع .
وذلك الذي أراد أبو سفيان .
قال : فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة
اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضن على القتال ، فقالت
هند فيما تقول :
ويها بني عبد الدار * ويها حماة الادبار
ضربا بكل بتار
وتقول أيضا :
إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق
السيرة النبوية — صفحة 31
مساهمون: ابن كثير
ص٣١