تلكم مع التقوى تكون لباسنا * يوم الهياج وكل ساعة مصدق
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق
فترى الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكف كأنها لم تخلق
نلقي العدو بفخمة ملمومة * تنفى الجموع كقصد رأس المشرق
ونعد للأعداء كل مقلص * ورد ومحجول القوائم أبلق ( 1 )
تردى بفرسان كأن كماتهم * عند الهياج أسود طل ملثق ( 2 )
صدق يعاطون الكماة حتوفهم * تحت العماية بالوشيج المزهق ( 3 )
أمر الاله بربطها لعدوه * في الحرب إن الله خير موفق
لتكون غيظا للعدو وحيطا * للدار إن دلفت خيول النزق
ويعيننا الله العزيز بقوة * منه وصدق الصبر ساعة نلتقي
ونطيع أمر نبينا ونجيبه * وإذا دعا لكريهة لم نسبق
ومتى ينادي للشدائد نأتها * ومتى نرى الحومات فيها نعنق
من يتبع قول النبي فإنه * فينا مطاع الامر حق مصدق
فبذاك ينصرنا ويظهر عزنا * ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق
إن الذين يكذبون محمدا * كفروا وضلوا عن سبيل المتقي
قال ابن إسحاق : وقال كعب بن مالك أيضا :
لقد علم الأحزاب حين تألبوا * علينا وراموا ديننا ما نوادع
أضاميم من قيس بن عيلان أصفقت * وخندف لم يدروا بما هو واقع ( 4 )
هامش
( 1 ) المقلص : الفرس الخفيف .
( 2 ) تردى : تسرع . والطل : المطر الضعيف . واللثق : ما يكون عن الطل من زلق وطين ،
والأسد أجوع ما تكون وأجرأ في ذلك الحين .
( 3 ) العماية : ظلمة الغبار . والوشيج : الرماح . والمزهق : القاتل .
( 4 ) الأضاميم : واحدتها أضمامة ، وهو كل شئ مجتمع . وأصفقت : اجتمعت .