بباب الخندقين كأن أسدا * شوابكهن يحمين العرينا
فوارسنا إذا بكروا وراحوا * على الأعداء شوسا معلمينا ( 1 )
لننصر أحمدا والله حتى * نكون عباد صدق مخلصينا
ويعلم أهل مكة حين ساروا * وأحزاب أتوا متحزبينا
بأن الله ليس له شريك * وأن الله مولى المؤمنينا
فإما تقتلوا سعدا سفاها * فإن الله خير القادرينا
سيدخله جنانا طيبات * تكون مقامة للصالحينا
كما قد ردكم فلا شريدا * بغيظكم خزايا خائبينا
خزايا لم تنالوا ثم خيرا * وكدتم أن تكونوا دامرينا
بريح عاصف هبت عليكم * فكنتم تحتها متكمهينا ( 2 )
* * *
قال ابن إسحاق : وقال عبد الله بن الزبعري السهمي في يوم الخندق . قلت : وذلك
قبل أن يسلم :
حي الديار محا معارف رسمها * طول البلى وتراوح الأحقاب
فكأنما كتب اليهود رسومها * إلا الكنيف ومعقد الاطناب ( 3 )
قفرا كأنك لم تكن تلهو بها * في نعمة بأوانس أتراب
فاترك تذكر ما مضى من عيشة * ومحلة خلق المقام يباب
واذكر بلاء معاشر واشكرهم * ساروا بأجمعهم من الأنصاب ( 4 )
هامش
( 1 ) متكمهينا : عميا لا تبصرون .
( 2 ) الشوس : جمع أشوس وهو الذي ينظر بمؤخر عينه كبرا . والمعلم : الذي جعل لنفسه علامة في الحرب .
يعرف بها .
( 3 ) الكنيف : الحظيرة . والاطناب : جمع طنب وهو الحبل الذي تشد به الخيمة ونحوها .
( 4 ) الأنصاب هنا : الحجارة التي يعلم بها الحرم .