حين حكت بقباء بركها ( 1 ) * واستحر القتل في عبد الأشل
ثم خفوا عند ذاكم رقصا * رقص الحفان يعلو في الجبل ( 2 )
فقتلنا الضعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
لا ألوم النفس إلا أننا * لو كررنا لفعلنا المفتعل
بسيوف الهند تعلو هامهم * عللا تعلوهم بعد نهل
قال ابن إسحاق : فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه :
ذهبت بابن الزبعرى وقعة * كان منا الفضل فيها لو عدل
ولقد نلتم ونلنا منكم * وكذلك الحرب أحيانا دول
نضع الأسياف في أكتافكم * حيث نهوى عللا بعد نهل
نخرج الاصبح من أستاهكم * كسلاح النيب يأكلن العصل ( 3 )
إذ تولون على أعقابكم * هربا في الشعب أشباه الرسل ( 4 )
إذ شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الجبل
بخناطيل كأشداق الملا * من يلاقوه من الناس يهل ( 5 )
ضاق عنا الشعب إذ نجزعه * وملأنا الفرط منه والرجل ( 6 )
برجال لستم أمثالهم * أيدوا جبريل نصرا فنزل ( 7 )
هامش
( 1 ) البرك : الصدر . وعبد الأشل : هم بنو عبد الأشهل .
( 2 ) الرقص : الخبب في السير ، وهو الاسراع . والحفان : فراخ النعام .
( 3 ) الأصبح : وصف للبن الممذوق المخرج من بطونهم ، كما قال السهيلي 2 / 158 وتروى :
الأضياح . وهو اللبن الممزوج بالماء . والنيب : النوق المسنة . والعصل : نبات يصلح الإبل إذا أكلته .
( 4 ) الرسل : الغنم إذا أرسلها الراعي ، والرسل : القطيع من كل شئ .
( 5 ) الخناطيل : الجماعات . والأشداق : جمع شدق ، وهو من الوادي عرضاه وناحيتاه . والملا :
الفلاة ذات حر وسراب . ويهل : يفزع .
( 6 ) نجزعه : نقطعه عرضا . والفرط : المرتفع من الأرض . والرجل : المطمئن منها .
( 7 ) أيدوا جبريل : أراد : أيدوا بجبريل .