تصوب بأبدان الرجال وتارة * تمر بأعراض البصار تقعقع ( 1 )
وخيل تراها بالفضاء كأنها * جراد صبا في قرة يتريع ( 2 )
فلما تلاقينا ودارت بنا الرحا * وليس لأمر حمه الله مدفع
ضربناهم حتى تركنا سراتهم * كأنهم بالقاع خشب مصرع
لدن غدوة حتى استفقنا عشية * كأن ذكانا حر نار تلفع ( 3 )
وراحوا سراعا موجعين ( 4 ) كأنهم * جهام هراقت ماءه الريح مقلع ( 5 )
ورحنا وأخرانا بطاء كأننا * أسود على لحم ببيشة ضلع ( 6 )
فنلنا ونال القوم منا وربما * فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع
ودارت رحانا واستدارت رحاهم * وقد جعلوا كل من الشر يشبع
ونحن أناس لا نرى القتل سبة * على كل من يحمى الذمار ويمنع
جلاد على ريب الحوادث لا نرى * على هالك عينا لنا الدهر تدمع
بنو الحرب لا نعيا بشئ نقوله * ولا نحن مما جرت الحرب نجزع
بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش * ولا نحن من أظفارنا نتوجع
وكنا شهابا يتقى الناس حره * ويفرج عنه من يليه ويسفع ( 7 )
فخرت على ابن الزبعرى وقد سرى * لكم طلب من آخر الليل متبع
فسل عنك في عليا معد وغيرها * من الناس من أخزى مقاما وأشنع
هامش
( 1 ) قال السهيلي : " يقول : تشق أبدان الرجال حتى تبلغ البصار فتقعقع فيها ، وهي جمع بصرة ،
وهي حجارة لينة . ويجوز أن يكون أراد جمع بصيرة ، مثل كريمة وكرام . والبصيرة : الدرع ، وقيل :
الترس " .
( 2 ) الصبا : ريح شرقية . والقرة : الليلة الباردة . يتريع : يذهب ويجئ .
( 3 ) ذكانا : حرارتنا في الحرب .
( 4 ) ابن هشام : موجفين .
( 5 ) الجهام : السحاب الرقيق .
( 6 ) بيشة : موضع كثير الأسود . وفى ابن هشام : ظلع .
( 7 ) يفرح عنه : ينكشف . ويسفع : يلفح .