قال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ومما
كتب فيها .
وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك .
قال أبو جهل : هذا أمر قد قضى بليل وتشوور فيه بغير هذا المكان .
وأبو طالب جالس في ناحية المسجد .
وقام المطعم بن عدي إلى الصحفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا " باسمك اللهم "
وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة فشلت يده ، فيما يزعمون .
قال ابن هشام : وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي
طالب : يا عم إن الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش ، فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته
فيها ، ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان .
فقال : أربك أخبرك بهذا ؟ قال : نعم .
قال : فوالله ما يدخل عليك أحد .
ثم خرج إلى قريش فقال : يا معشر قريش ، إن ابن أخي قد أخبرني بكذا وكذا ،
فهلم صحيفتكم ، فإن كانت كما قال فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عنها ، وإن كان كاذبا
دفعت إليكم ابن أخي .
فقال القوم : قد رضينا . فتعاقدوا على ذلك .
ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزادهم ذلك شرا .
فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا .
قال ابن إسحاق : فلما مزقت وبطل ما فيها قال أبو طالب فيما كان من أمر أولئك
القوم الذين قاموا في نقض الصحيفة يمدحهم :
السيرة النبوية — صفحة 69
مساهمون: ابن كثير
ص٦٩