ثم روى البيهقي من طريق عطاء بن السائب ، عن أبيه عن علي قال : جهز رسول
الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل وقربة ووسادة أدم حشوها إذخر .
ونقل البيهقي عن كتاب المعرفة لأبي عبد الله بن منده ، أن عليا تزوج فاطمة بعد
سنة من الهجرة وابتنى بها بعد ذلك بسنة أخرى .
قلت : فعلى هذا يكون دخوله بها في أوائل السنة الثالثة من الهجرة ، فظاهر سياق
حديث الشارفين يقتضى أن ذلك عقب وقعة بدر بيسير ، فيكون ذلك كما ذكرناه في
أواخر السنة الثانية . والله أعلم .
فصل
في ذكر جمل من الحوادث في سنة ثنتين من الهجرة
تقدم ما ذكرناه من تزويجه عليه السلام بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وذكرنا
ما سلف من الغزوات المشهورة ، وقد تضمن ذلك وفيات أعيان من المشاهير من المؤمنين
والمشركين .
فكان ممن توفى فيها : الشهداء يوم بدر ، وهم أربعة عشر ما بين مهاجري وأنصاري ،
تقدم تسميتهم ، والرؤساء من مشركي قريش وقد كانوا سبعين رجلا على المشهور ، وتوفى
بعد الوقعة بيسير أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب ، لعنه الله . كما تقدم .
ولما جاءت البشارة إلى المؤمنين من أهل المدينة مع زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة
بما أحل الله بالمشركين وبما فتح على المؤمنين ، وجدوا رقية بنت رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد توفيت وساروا عليها التراب .
وكان زوجها عثمان بن عفان قد أقام عندها يمرضها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له
بذلك . ولهذا ضرب له بسهمه في مغانم بدر وأجره عند الله يوم القيامة .
السيرة النبوية — صفحة 545
مساهمون: ابن كثير
ص٥٤٥