ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضا على يدي أبى بكر .
قال على : ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا علي أية أخلاق
للعرب كانت في الجاهلية ، ما أشرفها ! بها يتحاجزون في الحياة الدنيا .
قال : ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ، فما نهضنا حتى بايعوا النبي صلى الله
عليه وسلم .
قال على : وكانوا صدقاء صبراء ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم من معرفة
أبى بكر رضي الله عنه بأنسابهم .
قال : فلم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا حتى خرج إلى أصحابه
فقال لهم : " احمدوا الله كثيرا ، فقد ظفرت اليوم أبناء ربيعة بأهل فارس ، قتلوا
ملوكهم واستباحوا عسكرهم وبي نصروا " . قال : وكانت الوقعة بقراقر إلى جنب ذي قار ،
وفيها يقول الأعشى :
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * وراكبها عند اللقاء وقلت
هم ضربوا بالحنو حنو قراقر * مقدمة الهامرز حتى تولت
فلله عينا من رأى من فوارس * كذهل بن شيبان بها حين ولت
فثاروا وثرنا والمودة بيننا * وكانت علينا غمرة فتجلت
هذا حديث غريب جدا ، كتبناه لما فيه من دلائل النبوة ومحاسن الأخلاق
ومكارم الشيم وفصاحة العرب .
وقد ورد هذا من طريق أخرى ، وفيه أنهم لما تحاربوا هم وفارس والتقوا معهم
بقراقر ، مكان قريب من الفرات ، جعلوا شعارهم اسم محمد صلى الله عليه وسلم فنصروا
على فارس بذلك ، وقد دخلوا بعد ذلك في الاسلام .
هامش
( 1 ) الحنو : كل منعرج وكل شئ فيه اعوجاج . ويوم الحنو من أيام العرب .