قومك لك ، وأنا ملك الجبال قد بعثني إليك ربك لتأمرني ما شئت ، إن شئت تطبق
عليهم الأخشبين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرجو أن يخرج الله من
أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا " .
فصل
وقد ذكر محمد بن إسحاق سماع الجن لقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وذلك مرجعه من الطائف حين بات بنخلة وصلى بأصحابه الصبح ، فاستمع الجن الذين
صرفوا إليه قراءته هنالك .
قال ابن إسحاق : وكانوا سبعة نفر ، وأنزل الله تعالى فيهم قوله : " وإذ صرفنا إليك
نفرا من الجن " .
قلت : وقد تكلمنا على ذلك مستقصى في التفسير ، وتقدم قطعة من ذلك ،
والله أعلم .
ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة مرجعه من الطائف في جوار المطعم بن عدي
، وازداد قومه عليه حنقا وغيظا وجرأة وتكذيبا وعنادا . والله المستعان
وعليه التكلان .
وقد ذكر الأموي في مغازيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أريقط إلى
الأخنس بن شريق ، فطلب منه أن يجيره بمكة ، فقال : إن حليف قريش لا يجير
على صميمها .
ثم بعثه إلى سهيل بن عمرو ليجيره فقال : إن بنى عامر بن لؤي لا تجير على بنى
كعب بن لؤي .
السيرة النبوية — صفحة 153
مساهمون: ابن كثير
ص١٥٣