به أولا إليه . ثم قوله : " يحدث عن فترة الوحي " دليل على تقدم الوحي على هذا
الايحاء . والله أعلم .
وقد ثبت في الصحيحين من حديث علي بن المبارك وعند مسلم والأوزاعي كلاهما
عن يحيى بن أبي كثير قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن : أي القرآن أنزل قبل ؟
فقال : " يا أيها المدثر " .
فقلت : و " اقرأ باسم ربك " ؟
فقال : سألت جابر بن عبد الله : أي القرآن أنزل قبل ؟ فقال : " يا أيها المدثر "
فقلت : " واقرأ باسم ربك " ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني جاورت
بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ، فنوديت ، فنظرت بين
يدي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر شيئا ، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش
في الهواء ، فأخذتني رعدة - أو قال وحشة - فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ، فأنزل
الله : " يا أيها المدثر " حتى بلغ " وثيابك فطهر " .
وقال في رواية : " فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض
فجثيت منه " .
وهذا صريح في تقدم إتيانه إليه وإنزاله الوحي من الله عليه كما ذكرناه .
والله أعلم .
ومنهم من زعم أن أول ما نزل بعد فترة الوحي سورة " والضحى والليل إذا سجى
ما ودعك ربك وما قلى " إلى آخرها . قاله محمد بن إسحاق .
وقال بعض القراء : ولهذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أولها فرحا .
وهو قول بعيد يرده ما تقدم من رواية صاحبي الصحيح ، من أن أول القرآن نزولا
السيرة النبوية — صفحة 413
مساهمون: ابن كثير
ص٤١٣