وأذل ربى ملكه * فيها فأوفى بالنذور
يمشى إليها حافيا * بفنائها ألفا بعير
ويظل يطعم أهلها * لحم المهارى والجزور
يسقيهم العسل المصفي * والرحيض من الشعير
والفيل أهلك جيشه * يرمون فيها بالصخور
والملك في أقصى البلاد * وفى الأعاجم والخزير ( 1 )
فاسمع إذا حدثت وافهم * كيف عاقبة الأمور
قال ابن إسحاق : ثم خرج تبع متوجها إلى اليمن بمن معه من الجنود وبالحبرين ،
حتى إذا دخل اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه ، فأبوا عليه حتى يحاكموه إلى
النار التي كانت باليمن .
قال ابن إسحاق : حدثني أبو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ، قال : سمعت
إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يحدث أن تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير
بينه وبين ذلك ، وقالوا : لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا . فدعاهم إلى دينه وقال إنه خير
من دينكم . قالوا : تحاكمنا ( 2 ) إلى النار ؟ قال : نعم .
قال : وكانت باليمن ، فيما يزعم أهل اليمن ، نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه ، تأخذ
الظالم ولا تضر المظلوم ، فخرج قومه بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم ، وخرج الحبران
بمصاحفهما في أعناقهما متقلديها ، حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه ، فخرجت
النار إليهم فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها فذمرهم ( 3 ) من حضرهم من الناس
هامش
( 1 ) الخزير : أمة من العجم ، ويقال لهم الخزر أيضا . وفى المطبوعة : الخزور وهو تحريف .
( 2 ) ابن هشام : فحاكمنا
( 3 ) ذمرهم : حضهم . وفى المطبوعة : فزجرهم .