وكانت وفاته بأطراف الشام مما يلي أرض العراق . فالله أعلم بأمره
وما صار إليه .
وذكر ابن طرار الجريري ( 1 ) أنه عاش سبعمائة سنة . وقال غيره خمسمائة سنة ،
وقيل ثلاثمائة سنة فالله أعلم .
وقد روى ابن عساكر أن ملكا سأل سطيحا عن نسب غلام اختلف فيه ، فأخبره
على الجلية في كلام طويل مليح فصيح . فقال له الملك يا سطيح ألا تخبرني عن علمك هذا ؟
فقال : إن علمي هذا ليس منى ولا بجزم ولا بظن ، ولكن أخذته عن أخ لي قد سمع الوحي
بطور سيناء . فقال له أرأيت أخاك هذا الجنى أهو معك لا يفارقك ؟ فقال : إنه ليزول
حيث أزول ، ولا أنطلق إلا بما يقول .
وتقدم أنه ولد هو وشق بن مصعب بن يشكر بن رهم بن بسر بن عقبة الكاهن
الآخر ، ولدا في يوم واحد ، فحملا إلى الكاهنة طريفة بنت الحسين الحميدية فتفلت في
أفواههما فورثا منها الكهانة ، وماتت من يومها . وكان نصف إنسان ويقال إن خالد بن
عبد الله القسري من سلالته ، وقد مات شق قبل سطيح بدهر .
وأما عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة ( 2 ) الغساني النصراني
فكان من المعمرين .
وقد ترجمه الحافظ بن عساكر في تاريخه وقال هو الذي صالح خالد بن الوليد على
[ الحيرة ( 3 ) ] وذكر له معه قصة طويلة وأنه أكل من يده سم ساعة فلم يصبه سوء ، لأنه
لما أخذه قال : بسم الله وبالله رب الأرض والسماء الذي لا يضر مع اسمه أذى . ثم أكله
هامش
( 1 ) ابن طرار الجريري : هو الامام المشهور أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري النهرواني . وقد
ذكره ابن كثير قريبا باسمه . اللباب 1 / 224 .
( 2 ) المطبوعة : نفيلة . وهو خطأ .
( 3 ) سقطت من الأصل وهي من الاشتقاق لابن دريد 485 .