وهذا إسناد غريب من هذا الوجه ، وقد رواه الطبراني من وجه آخر فقال في كتابه
" المعجم الكبير " : حدثنا محمد بن السرى بن مهران بن الناقد البغدادي ، حدثنا محمد بن
حسان السهمي ، حدثنا محمد بن الحجاج ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن ابن عباس . قال :
قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أيكم يعرف القس بن ساعدة
الأيادي ؟ قالوا : كلنا يعرفه يا رسول الله . قال : فما فعل ؟ قالوا هلك . قال : " فما أنساه
بعكاظ في الشهر الحرام وهو على جمل أحمر ، وهو يخطب الناس وهو يقول : يا أيها
الناس اجتمعوا واستمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت .
إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم
تمور ، وبحار لا تغور . وأقسم قس قسما حقا لئن كان في الامر رضى ليكون بعده
سخط ، إن لله لدينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه . ما لي أرى الناس يذهبون
ولا يرجعون ؟ ! أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا . ثم قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أفيكم من يروي شعره ؟ فأنشده بعضهم :
في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * يسعى الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إلى ولا * من الباقين غابر
أيقنت أنى لا محالة * حيث صار القوم صائر
وهكذا أورده الحافظ البيهقي في كتابه " دلائل النبوة " من طريق محمد بن
حسان السهمي به . وهكذا رويناه في الجزء الذي جمعه الأستاذ أبو محمد
عبد الله بن جعفر بن درستويه في أخبار قس ، قال : حدثنا عبد الكريم بن الهيثم
السيرة النبوية — صفحة 142
مساهمون: ابن كثير
ص١٤٢