عن سماك به . وقال : " إن أباك أراد أمرا فأدركه " يعنى الذكر . وهكذا رواه أبو القاسم
البغوي ، عن علي بن الجعد ، عن شعبة به سواء .
وقد ثبت في الصحيح في الثلاثة الذين تسعر بهم جهنم ، منهم الرجل الذي ينفق ليقال
إنه كريم ، فيكون جزاؤه أن يقال ذلك في الدنيا ، وكذا في العالم والمجاهد . وفي الحديث
الآخر في الصحيح أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان
ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة فقالوا له : كان يقرى الضيف ويعتق
ويتصدق ، فهل ينفعه ذلك ؟ فقال : " إنه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي
يوم الدين " هذا وقد كان من الأجواد المشهورين أيضا المطعمين في السنين الممحلة
والأوقات المرملة .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو بكر محمد بن
عبد الله بن يوسف العماني ، حدثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي ،
حدثنا ضرار بن صرد ، حدثنا عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عبد الرحمن بن
جندب ، عن كميل بن زياد النخعي ، قال قال علي بن أبي طالب : " يا سبحان الله ! ما أزهد
كثيرا من الناس في خير ! عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ،
فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق فإنها
تدل على سبيل النجاح .
فقام إليه رجل وقال : فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين أسمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ قال نعم ! وما هو خير منه ، لما أتى بسبايا طيئ وقعت جارية حمراء لعسا زلفاء
عيطاء ( 1 ) شماء الانف ، معتدلة القامة والهامة درماء الكعبين خدلجة الساقين ( 2 ) ، لفاء
الفخذين ، خميصة الخصرين ، ضامرة الكشحين ، مصقولة المتنين .
هامش
( 1 ) اللعساء : الجارية في لونها أدنى سواد مشربة من الحمرة . والزلفاء : الملساء والعيطاء : طويلة العنق .
( 2 ) الدرماء : التي لا تستبين كعوبها . والخدلجة : الممتلئة