وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدية مؤداة ، وأن يخلى بين قصي وبين
مكة والكعبة . فسمى يعمر يومئذ الشداخ .
قال ابن إسحاق : فولى قصي البيت وأمر مكة ، وجمع قومه من منازلهم إلى مكة ،
وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه ، إلا أنه أقر العرب على ما كانوا عليه لأنه يرى
ذلك دينا في نفسه لا ينبغي تغييره ، فأقر آل صفوان وعدوان والنسأة ومرة بن عوف
على ما كانوا عليه ، حتى جاء الاسلام فهدم الله به ذلك كله .
قال : فكان قصي أول بنى كعب أصاب ملكا أطاع له به قومه ، وكانت إليه
الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء ، فحاز شرف مكة كله ، وقطع مكة رباعا بين
قومه ، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة .
قلت : فرجع الحق إلى نصابه ، ورد شارد العدل بعد إيابه ، واستقرت بقريش
الدار ، وقضت من خزاعة المراد والأوطار ، وتسلمت بيتهم العتيق القديم ، لكن بما
أحدثت خزاعة من عبادة الأوثان ونصبها إياها حول الكعبة ، ونحرهم لها وتضرعهم
عندها ، واستنصارهم بها وطلبهم الرزق منها .
وأنزل قصي قبائل قريش أباطح مكة ، وأنزل طائفة منهم ظواهرها ، فكان يقال
قريش البطاح ، وقريش الظواهر .
فكانت لقصي بن كلاب جميع الرئاسة ، من حجابة البيت وسدانته واللواء ، وبنى
دارا لإزاحة الظلمات وفصل الخصومات سماها دار الندوة ، إذا أعضلت قضية اجتمع
الرؤساء من كل قبيلة فاشتوروا فيها وفصلوها ، ولا يعقد عقد لواء ولا عقد نكاح إلا بها ،
ولا تبلغ جارية أن تدرع فتدرع إلا بها .
السيرة النبوية — صفحة 97
مساهمون: ابن كثير
ص٩٧