Skip to main content

قانون — Page 419

Contributors:

P.419
إليها أكثر من الحاجة في الأمعاء السفلى ولأن ما يتضمنه لطيف لا يخشى فسخه لجوهر المعي بنفوذه فيه ومروره به ولا خدشه له والسفلى مبتدأة من الأعور غليظة ثخينة مشحمة الباطن لتكون مقاومة للثفل الذي انما يصلب ويكثف أكثره هناك وكذلك انما يتعفن إذا أخذ يتعفن فيه والعليا الأشحم عليها ولكن لم تخل في الخلقة من تغرية سطحها الداخل برطوبة لزجة مخاطية تقوم لها مقام الشحم والمعي الاثني عشري متصل بقعر المعدة وله فم يلي المعدة يسمى البواب وهذا بالجملة مقابل للمرئ فكما ان المرئ انما هو للجذب إلى المعدة فوق فكذلك هذا انما هو للدفع عن المعدة من تحت فهو أضيق من المرئ واستغنى في الخلقة عن توسيعه توسيع المرئ لامرين أحدهما ان الشئ الذي ينفذ في المرئ أخشن وأصلب وأعظم حجما والذي ينفذ في هذا المعي ألين وأسلس وأرق حجما لانهضامه في المعدة واختلاط الرطوبة المائية به والثاني ان النافذ في المرئ لا يتعاطاه من القوى الطبيعية الا قوة واحدة وان كانت الإرادية تعينها فإنها تعينها من جهة واحدة وهي الجاذبة فأعينت بتفسيح المسيل وتوسيعه وأما النافذ في المعي الأول فإنه ينفعل عن قوتين إحداهما الدافعة التي هي في المعدة والأخرى الجاذبة التي في المعي ويرافدها الثقل الذي يحصل بجملة الطعام فيسهل بذلك اندفاعه في المسيل المعتدل السعة وهذه القصبة تخالف المرئ في أن المرئ كجزء من المعدة مشاكل لها في هيئة تأليفها من الطبقات وأما هذه القصبة فكشئ غريب ملصق بها مخالف في جوهر طبقاته لطبقتي المعدة إذا كانت المعدة يحتاج إلى جذب قوى لا يحتاج إلى مثله المعي فلذلك الغالب على طبقتي المعي الليف الذاهب في العرض ولكن المعي المستقيم قد ظهر فيه ليف كثير بالطول لأنه منق للأمعاء عظيم الفعل يحتاج إلى جذب لما فوقه ليستعين به على جودة العصر والدفع والاخراج فن القليل عاص على الدفع والعصر ولذلك خلق واسعا عظيم التجويف وخلق للمعي طبقتان للاحتياط في أن لا يفشو الفساد والعفن المهيأ لهما عند أدنى آفة تلحقه سريعا ولاختلاف الفعلين في الطبقتين وخلقت هذه القصبة مستقيمة الخلقة ممتدة من المعدة إلى أسفل ليكون أول الاندفاع متيسرا فان نفوذ الثقيل في الممتد المستقيم إلى أسفل أسرع منه في المعوج أو المضطجع وكانت هذه الخلقة فيها أيضا نافعة في معنى آخر وهو انها إذا نفذت مستقيمة خلت يمنتها ويسرتها مكانا لسائر الأعضاء المكتنفة للمعدة من الجانبين كشطر من الكبد يمنه وكالطحال بسرة وسائر الأمعاء ولقبت بالاثني عشري لان طولها هذا القدر من أصابع صاحبها وسعتها سعة فما المسمى بوابا والجزء من الأمعاء الرقيقة التي تلي الاثني عشري يسمى صائما وهذا الجزء فيه ابتداء التلفف والانطواء والتلوي وكان فيه مخازن كثيرة وقد سمى هذا المعي صائما لأنه يوجد في الأكثر فارغا خاليا والسبب في ذلك تعاضد أمرين أحدهما ان الذي ينجذب إليه من الكيلوس يسرع إليه الانفصال عنه فطائفة تنجذب نحو الكبد لان العروق الماساريقية أكثرها متصل بهذا المعي لان هذا المعي أقرب الأمعاء من الكبد وليس في شئ من الأمعاء من شعب الماساريقا ما فيه وبعده الاثنا عشري وهذا المعي يضيق ويضمر ويصغر في المرض جدا وطائفة أخرى تنفصل عنه إلى ما تحته من الأمعاء لان المرة الصفراء تنحلب من المرة إلى هذا المعي وهي خالصة غير مشوبة فتكون قوية الغسل شديد