Skip to main content

قانون — Page 253

Contributors:

P.253
ما يوجبه كثرة حدة العلة وقلتها واعراضها فإنها ان كانت هادئة سهلة خفيفة غذوت بماء الشعير المقشر المطبوخ جيدا فإنه منفث مقطع مقو وان أردت أن تحليه حليت بسكر أو بعسل فان كانت مضطربة اقتصرت على ماء الشعير حتى تستبرئ الحال وخصوصا بحسب النفث فإنه إذا كثر أمنت كثرة المادة وعرفت الحاجة إلى القوة فغذوت بماء الشعير المقشر وقويت وان احتبس لطفت التدبير واقتصرت على ماء الشعير وعلى الأشربة ما أمكن وإذا حدث في ذات الجنب اسهال وكان ذات الجنب عقيب ذبحة انحلت إلى الجنب منع ذلك كل علاج من فصد وتليين طبيعة وكان تدبيره الاقتصار على سويق الشعير وان دعت إلى الفصد ضرورة في أصناف ذات الجنب ولم يكن نضج فالصواب أن تقتصر على قدر ثلثي وزنه وتستعد للتثنية بملح وزيت على الجراحة وكثيرا ما يغني استطلاق البطن كل يوم مجلسا أو مجلسين عن الفصد ومن أعقبه الفصد غنيا أو شدة عسر وضيق التنفس فذلك يدل على أن الفصد لم يستفرغ مادة الورم والأولى أن لا يلين الطبيعة في علاج أوجاع الصدر في الابتداء الا بما يخف من حقن وشيافات ومن الخطر العظيم سقى المبردات الشديدة الا في الكائن من الصفراء أو سقى المبردات القابضة أو اطعامها مثل العدس بالحموضات ونحوها واعلم أن سقى الماء البارد غير موافق لهذه العلة وجميع الأورام الباطنة فأقلل ما أمكنك فان عصى العطش فامزجه بالسكنجبين لتنكسر سورة الماء وليقل بقائه وثباته بل يذرق وينفث في البدن ولينتفع في تقطيع السكنجبين وتلطيفه واعلم أن ذات الجنب إذا كثر فيه الالتهاب واستدعى التبريد فلا تبرد الا بما فيه جلاء ما وترطيب مثل الخيار وماء البطيخ الهندي واما ماء القرع فإنه وان نفع من جهة فربما ضر واضعف بالدرار واما ما يجتنب فمثل ماء البقلة الحمقاء وماء الهندباء وكل ما فيه تبريد وتكثيف ويجب ان يكون معظم غرضك النفيث بسهولة ومما يكثر النفث هو النوم على الجنب العليل وربما احتيج إلى هز يسير والى سقيه الماء الذي إلى الحرارة جرعا متتابعة فإنه نافع له جدا وربما أحوج احتباس النفث المضيق للنفس إلى لعق ملعقة من زنجار وعسل وربما أحوج شدة الوجع إلى سقى باقلاة من حلتيت بعسل وخل وماء وذلك عند شدة الوجع المبرح وإذا بلغ عصيان النفس الغطيط والحشرجة أخذت من النطرون المشوي ما يحمله ثلاثة أصابع ومن الزنجار قدر باقلاة وقليل زيت وماء فاتر وعسل قليل فإن لم ينجع زدت عليه فقاح الكرم مع فلفل والحل كله مفترا أو زوفا وخردل وحرف بماء وعسل مفترا وهو أقوى من الأول ثم يحسى إذا نفث صفرة البيض ليذهب بغائله ذلك فان احتيج في أصحاب ذات الجنب إلى غذاء أقوى فالسمك الرضراضي وذلك عند انكسار الحمى وكذلك الخبز بالسكر والزبد فإنه يعين على النضج والنفث والسمك مسلوقا بالكراث والشبث والملح واجتهد ان تجفف نواحي البطن لئلا تزاحم نواحي الصدر وذلك بتليين الطبيعة واخراج ثفل ان كان احتبس بحقنة لينة مثل ماء الكشك بقليل ماء السلق ويجب أن يمنع النفخ واعلم أن بخارى الثفل والنفخة ضاران جدا في هذه العلة ومن المهم الشديد الاهتمام أن تبادر بتنضيج العلة من قبل صيرورته مدة فان صار مدة فيجب أن تبادر إلى تنقيتها قبل ان تأكل واعلم أنه لابد من ترطيب تحاوله ليسهل النفث ويسرع فإذا بدأ
قانون — Page 253 | أبو علي سينا