Skip to main content

قانون — Page 210

Contributors:

P.210
بالجوهر الذي هو أغلب في مزاجه من غير أن يكون الهواء وحده كما ظن بعضهم يستحيل روحا كما لا يكون الماء وحده يغذو عضوا ولكن لكل واحد منهما اما جزء غاذ واما منفذ مبذرق اما الماء فلغذاء البدن واما الهواء فلغذاء الروح وكل واحد من غذاء البدن والروح جسم مركب لا بسيط وأما منفعة اخراج الفضل المحترق من الروح وهو دخانيته والرئة لدخول الهواء البارد فان هذا المستنشق يكون لا محالة قد استحال إلى السخونة فلا ينفع في تعديل الروح وأما تشعب العروق والقصبة في الرئة فان القصبة والشريان الوريدي يشتركان في تمام فعل النفس والشريان الوريدي والوريد الشرياني يشتركان في غذاء الرئة من الدم النضيج الصافي الجائي من القلب واما منفعة اللحم فليسد الخلل ويجمع الشعب واما تخلخله فليصلح للاستنشاق فإنه ليس انما ينفذ الهواء في القصبة فقط بل قد يتخلص إلى جرم الرئة منه وفي ذلك استظهار في الاستكثار وليعين أيضا بالانقباض على الدفع فيكون مستعد للحركتين ولذلك ما تنتفخ الرئة بالنفخ وأما بياضه فلغلبة الهواء على ما يغتذى به ولتردده الكثير فيه وما انقسامها باثنتين فلئلا يتعطل التنفس لآفة تصيب أحد الشقين وكل شعبة تتشعب كذلك إلى شعبتين واما الخامسة التي في الجانب الأيمن فهي فراش وطئ للعرق المسمى الأجوف وليس نفعه في النفس بكثير ولما كان القلب أميل يسير إلى الشمال وجد في جهة الشمال شاغل لفضاء الصدر وليس في اليمين فحسن ان يكون الرئة في جانب اليمين زيادة تكون وطاء للعروق فقد وقعت حاجة والرئة يغشيها غشاء عصبي ليكون لها على ما علمت حسن ما يوجه فإن لم يكن مداخلا كان مجللا على أن الرئة نفسها وطاء للقلب بلينها ووقاية له والصدر مقسوم إلى تجويفين يفصل بينهما غشاء ينشأ من محاذاة منتصف القص فلا منفذ من أحد التجويفين إلى الآخر وهذا الغشاء بالحقيقة غشآن وهو يتصل من خلف بالفقار ومن فوق بملتقى الترقوتين والغرض في خلقهما أن يكون الصدر ذا بطنين ان أصلب أحدهما آفة كمل الآخر أفعال التنفس وأغراضه ومن منافعها ربط المرئ والرئة وأعضاء الصدر بعضها لبعض واما الحجاب فقد ذكرنا صورته ومنفعته في تشريح العضل فإنه بالحقيقة أحد العضل وهو من ثلاث طبقات المتوسطة منها هي حقيقة الوتر الذي به يتم فعلها والطبقة التي فوقها هي كالأساس والقاعدة لأغشية الصدر التي تستبطنه والطبقة السافلة مثل ذلك لأغشية الصفاق وفي الحجاب ثقبان الكبير منهما منفذ المرئ والشريان الكبير والأصغر ينفد فيه الوريد المسمى الأبهر وهو شديد التعلق به والالتحام * ( فصل في أمزجة الرئة وطرق سلامات أحوالها ) * نقول أما المزاج الحار فيدل عليه سعة الصدر وعظم النفس وربما تضاعف والنفخة والصوت وثقله وقلة التضرر بالهواء البارد وكثرته بالحار واعراض عطش يسكنه النسيم البارد كثيرا من غير شرب وكثيرا ما يصحبه لهب وسعال واما المزاج البارد فيدل عليه صغر الصدر وصغر النفس والصوت وحدتهما والتضرر بكل بارد وكثرة تولد البلغم فيها وكثيرا ما يتضاعف به النفس ويصحبه الربو والسعال وأما المزاج الرطب فيدل عليه كثرة الفضول وبحوحة الصوت والخرخرة وخصوصا إذا كانت مع مادة وكانت مائلة إلى فوق والعجز عن رفع الصوت لا لضعف البدن وأما المزاج اليابس فيدل عليه