ومسالحنا ( 1 ) ومراصدنا ، ليس عليك شئ تكرهه في سر ولا علانية ، ولك الله الذي لا إله
إلا هو ، لا ينالك من أمر تكرهه في ساعة من ساعات الليل والنهار ، ولا أدخل لك في أماني
الذي ذكرت لك غشا ولا خديعة ولا مكرا . ولا يكون مني في ذلك دسيس بشئ مما تخافه على
نفسك ؟ ولا خديعة في مشرب ، ولا مطعم ولا لباس ، ولا أضمر لك عليه نفسي إلى ارتحالك
من مدينة واسط إلى دخولك على عسكري ، والغدو والرواح إذا بدا لك ، والدخول أي
ساعات من ساعات الليل والنهار أحببت ، فاطمئن إلى ما جعلت لك من الأمان ، والعهود
والمواثيق ، وثق بالله وبأمير المؤمنين فيما سلم منه ، ورضي به ، وجعلته لك ولمن معك على
نفسي ، ولك علي الوفاء بهذه العهود والمواثيق والذمم ، أشد ما أخذه الله وحرمه . وما أنزل
الله تبارك وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه جعله كتابا مبينا لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه ، ونورا وحجة على العباد ، حتى ألقى الله وأنا عليه ، وأنا أشهد الله
وملائكته ورسله ، ومن قرئ عليه كتابي هذا من المسلمين والمعاهدين بقبول هذه العهود
والمواثيق ، وإقراري بها على نفسي وتوكيدي فيها ، وعلى تسليمي لك ما سألت ولا يغادر ( 2 )
منها شئ ، ولا ينكث عليك فيها ، وأدخلت في أمانك هذا جميع من قبلي من شيعة
أمير المؤمنين من أهل خراسان ، ومن لأمير المؤمنين عليه طاعة من أهل الشام والحرب
وأهل الذمة ، وجعلت لك أن لا ترى مني انقباضا ولا مجانبة ولا ازورار ( 3 ) ، ولا شيئا
تكرهه في دخولك علي إلى مفارقتك إياي ، ولا ينال أحدا معك أمر يكرهه ، وأذنت لك
ولهم في المسير والمقام ، وجعلت لهم أمانا صحيحا ، وعهدا وثيقا ، وإن عبد الله بن محمد
إن نقض ما جعل لكم في أمانكم هذا ، فنكث أو غدر بكم أو خالف إلى أمر تكرهه ، أو
تابع على خلافه أحدا من المخلوقين في سر أو علانية ، أو أضمر لك في نفسه غير ما أظهر لك ،
أو أدخل عليك شيئا في أمانه ، وما ذكر لك من تسليم أمير المؤمنين أو التماس الخديعة والمكر
بك ، وإدخال المكروه عليك ، أو نوى غير ما جعل لك من الوفاء لك به ، فلا قبل الله
منه صرفا ولا عدلا ( 4 ) ، وهو برئ من محمد بن علي وهو يخلع أمير المؤمنين ، ويتبرأ من
طاعته ، وعليه ثلاثون حجة يمشيها من موضعه الذي هو به من مدينة واسط إلى بيت الله
هامش
( 1 ) المسالح : الثغور كما سبق
( 2 ) لا يغادر منها شئ : لا يترك منها شئ وإنما تسلم إليك كاملة
( 3 ) الأزورار : البعد والجفاء
( 4 ) صرفا ولا عدلا : أي لا يقبل الله منه شيئا مطلقا من عمله