الله طالبه ، وقد كنت أعرف عبد الواحد برا تقيا ، صواما قواما . ثم كتب إلى عمه السفاح
ألا يقتل أحدا من بني أمية ، حتى يعلم به أمير المؤمنين ، فكان هذا أول ما نقم أبو العباس على
عمه السفاح .
ذكر قتل سليمان بن هشام
قال : وذكروا أن عيسى بن عبد البر أخبرهم قال : كان سليمان بن هشام أكرم الناس
على أبي العباس أمير المؤمنين ، لحسن بلائه مع قحطبة ، وقيامه معه على مروان ابن عمه ، وكان
هو الذي تولى كبره ( 1 ) ، وقتل على يديه ، فكان لذلك أخص الناس بأبي العباس ، فبينما هما
يوما وقد تضاحكا وتداعبا ، إذ أتى رجل من موالي أبي العباس يقال له سديف ، فناول
أبا العباس كتابا فيه :
أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل ( 2 ) من بنى العباس
طلبوا وتر ( 3 ) هاشم فشفوها * بعد ميل من الزمان وياس ( 4 )
لا تقيلن عبد شمس ( 5 ) عثارا * واقطعن كل نخلة وغراس
ذلها أظهر التودد منها * وبها منكم كحز المواسى ( 6 )
ولقد غاظني وغاظ سوائي * قربهم من منابر وكراسى
واذكرن مقتل الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس ( 7 )
فقرأها أبو العباس ، ثم قال له : نعم ، ونعما عين وكرامة ، سننظر في حاجتك ، ثم
ناول الكتاب أبا جعفر ، ثم سلم سليمان بن هشام ، ثم قام وخرج ، فتطلع رجل من موالي
بني أمية . كانت له خاصة وخدعة في بني العباس ، فعرف بعض ما في الكتاب ، فلما خرج من
عند أمير المؤمنين مر بسليمان بن هشام في غرفة له بالكوفة فسلم ، ثم قال لسليمان : من عندك
هامش
( 1 ) تولى كبره : تحمل إثمه الكبير .
( 2 ) البهاليل : جمع بهلول وهو السيد الشريف .
( 3 ) الوتر : الثأر وشفوها : أرضوا نفوسها .
( 4 ) ياس : وهو البأس وعدم الأمل أي بعد أن كانوا يائسين من الأخذ بثأرهم .
( 5 ) عبد شمس : هي قبيلة بني أمية .
( 6 ) المواسى : جمع موسى وهي الشفرة التي يحلق بها الشعر .
( 7 ) المهراس موضع باليمامة .