دفن عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال : وذكروا أن عبد الرحمن بن أزهر ، قال : لم أكن دخلت في شئ من أمر
عثمان ، لا عليه ولا له ، فإني لجالس بفناء داري ليلا بعدما قتل عثمان بليلة إذ جاءني المنذر بن
الزبير ، فقال : إن أخي يدعوك فقمت إليه ، فقال لي : إنا أردنا أن ندفن عثمان ، فهل
لك ؟ قلت : والله ما دخلت في شئ من شأنه ، وما أريد ذلك ، فانصرفت عنه ، ثم اتبعته ،
فإذا هو في نفر فيهم جبير بن مطعم ، وأبو الجهم بن حذيفة ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن
ابن أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير ، فاحتملوه على باب وإن رأسه ليقول : طق طق ، فوضعوه
في موضع الجنائز ، فقام إليهم رجال من الأنصار ، فقالوا لهم : لا والله لا تصلون عليه . فقال
أبو الجهم : ألا تدعونا نصلي عليه ، فقد صلى الله تعالى عليه وملائكته ، فقال له رجل منهم :
إن كنت فأدخلك الله مدخله ، فقال له : حشرني الله معه . فقال له : إن الله حاشرك مع
الشياطين ، والله إن تركناكم به لعجز منا . فقال القوم لأبي الجهم اسكت عنهم وكف ، فسكت ،
فاحتملوه ، ثم انطلقوا مسرعين كأني أسمع وقع رأسه على اللوح ، حتى وضعوه في أدنى البقيع
فأتاهم جبلة بن عمر الساعدي من الأنصار ، فقال : لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله ،
ولا نترككم تصلون عليه ، فقال أبو الجهم : انطلقوا بنا ، إن لم نصل عليه فقد صلى الله عليه ،
فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان ، معها مصباح في حق ، حتى إذا أتوا به حش كوكب ( 1 ) حفروا
له حفرة ، ثم قاموا يصلون عليه ، وأمهم جبير بن مطعم ، ثم دلوه في حفرته ، فلما رأته ابنته
صاحت ، فقال ابن الزبير : والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عينيك ، فدفنوه ، ولم يلحدوه
بلبن ( 2 ) ، وحثوا عليه التراب حثوا .
بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وكيف كانت
قال : وذكروا أنه لما كان في الصباح اجتمع الناس في المسجد ، وكثر الندم والتأسف على
عثمان رحمه الله ، وسقط في أيديهم ، وأكثر الناس على طلحة والزبير واتهموهما بقتل عثمان ،
فقال الناس لهما : أيها الرجلان ، قد وقعتما في أمر عثمان ، فخليا عن أنفسكما ، فقام طلحة
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنا والله ما نقول اليوم إلا ما قلناه أمس ، إن عثمان
خلط الذنب بالتوبة ، حتى كرهنا ولايته وكرهنا أن نقتله وسرنا أن نكفاه ، وقد كثر فيه
اللجاج ، وأمره إلى الله ، ثم قام الزبير فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال أيها الناس إن الله قد رضى
لكم الشورى ، فأذهب بها الهوى ، وقد تشاورنا فرضينا عليا فبايعوه ، وأما قتل عثمان فإنا
هامش
( 1 ) حش كوكب : بضم الحاء موضع ا بالمدينة .
( 2 ) اللبن بكسر الباء : الطوب غير المحروق .