إن أمير المؤمنين أوصاني بك . فقال علي بن الحسين : وصل الله أمير المؤمنين وأحسن جزاءه
ثم انصرف عنه . ولم يكن أحد نصب للحرب من بني هاشم ، ولزموا بيوتهم ، فسلموا ، إلا
ثلاثة منهم تعرضوا للقتال ، فأصيبوا .
موت مسلم بن عقبة ونبشه
قال : وذكروا أن مسلم بن عقبة ارتحل عن المدينة ، وهو يجود بنفسه ، يريد ابن الزبير
بمكة ، فنزل في بعض الطريق ، فدعا الحصين بن نمير . فقال له : يا برذعة الحمار ، إنه كان من
عهد أمير المؤمنين إن حدث بي حدث الموت أن أعهد إليك ، فاسمع ، فإني بك عالم ، لا تمكن
قريشا من أذنك إذا قدمت مكة فتبول ( أي قريش فيها ) ، فإنما هو الوفاق ، ثم النفاق ثم
الانصراف ثم مات فدفن في ثنية المشلل ( 1 ) ، فلما تفرق القوم عنه ، أتته أم ولد ليزيد بن عبد
الله بن زمعة ، وكانت من وراء العسكر تترقب موته ، فنبشت عنه ، فلما انتهت إلى لحده ،
وجدت أسود من الأساود منطويا في رقبته ، فاتحا فاه ، فتهيبته . ثم لم تزل به حتى تنحى لها عنه
فصلبته على المشلل . قال الضحاك : فحدثني من رآه مصلوبا يرمى كما يرمي قبر أبي رغال . ( 2 )
فضائل قتلى أهل الحرة رحمهم الله تعالى
قال : وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره فلما مر بحرة
بني زهرة ، وقف فاسترجع . . فقالوا : ما هو يا رسول الله ؟ قال : يقتل في هذه الحرة خيار
أمتي بعد أصحابي . قال : وذكروا أن عبد الله بن سلام وقف بالحرة زمان معاوية بن أبي
سفيان . فقال : أجد في كتاب يهود الذي لم يبدل ولم يغير ، أنه يكون ها هنا مقتلة قوم يحشرون
يوم القيامة واضعي سيوفهم على رقابهم ، حتى يأتوا الرحمن تبارك وتعالى ، فيقفون بين يديه ،
فيقولون : قتلنا فيك . قال : وذكروا عن داود بن الحصين قال : عندنا قبور قوم من قتلى
الحرة ، فقل ما حركت إلا فاح منها ريح المسك . وقال بعضهم : عن عبد الله بن أبي سفيان
هامش
( 1 ) ثنية المشلل : الثنية العقبة أي الأرض المرتفعة . والمشلل : بضم الميم وفتح اللام المشددة
جبل بالمدينة .
( 2 ) أبو رغال : بكسر الراء قيل هو رجل من ثمود كان يقيم بالحرم يدافع عنه فلما خرج
منه أصابته النقمة ، وقيل كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة ، وقيل كان عشارا جائرا ،
ورجم قبره لكراهة الناس له .