مخالفة بشير بن سعد ، ونقضه لعهدهم
قال : وإن بشيرا لما رأى ما اتفق عليه قومه من تأمير سعد بن عبادة ، قام حسدا لسعد ،
وكان بشير من سادات الخزرج ، فقال : يا معشر الأنصار ، أما والله لئن كنا أولي الفضيلة في
جهاد المشركين ، والسابقة في الدين ، ما أردنا إن شاء الله غير رضا ربنا ، وطاعة نبينا ،
والكرم لأنفسنا ، وما ينبغي أن نستطيل بذلك على الناس ، ولا نبتغي به عوضا من الدنيا فإن
الله تعالى ولي النعمة والمنة علينا بذلك . ثم إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من
قريش ، وقومه أحق بميراثه ، وتولي سلطانه ، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر أبدا فاتقوا
الله ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم .
بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
قال : ثم إن أبا بكر قام على الأنصار ، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ، ثم دعاهم إلى الجماعة ،
ونهاهم عن الفرقة ، وقال : إني ناصح لكم في أحد هذين الرجلين : أبي عبيدة بن الجراح ،
أو عمر فبايعوا من شئتم منهما ، فقال عمر : معاذ الله أن يكون ذلك وأنت بين أظهرنا ، أنت
أحقنا بهذا الأمر ، وأقدمنا صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأفضل منا في المال ، وأنت
أفضل المهاجرين وثاني اثنين ، وخليفته على الصلاة ، والصلاة أفضل أركان دين الإسلام ، فمن
ذا ينبغي أن يتقدمك ، ويتولى هذا الأمر عليك ؟ أبسط يدك أبايعك . فلما ذهبا يبايعانه
سبقهما إليه بشير الأنصاري فبايعه ، فناداه الحباب بن المنذر : يا بشير بن سعد ، عقك ( 1 ) عقاق
ما اضطرك إلى ما صنعت ؟ حسدت ابن عمك على الإمارة ؟ قال لا والله ، ولكني كرهت أن
أنازع قوما حقا لهم . فلما رأت الأوس ما صنع قيس ( 2 ) بن سعد وهو من سادات الخزرج ،
وما دعوا إليه المهاجرين من قريش ، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم
لبعض وفيهم أسيد بن حضير رضي الله عنه : لئن وليتموها سعدا عليكم مرة واحدة ، لا زالت
لهم بذلك عليكم الفضيلة ، ولا جعلوا لكم نصيبا فيها أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر رضي الله
عنه ، فقاموا إليه فبايعوه ؟ فقام الحباب بن المنذر إلى سيفه فأخذه ، فبادروا إليه فأخذوا سيفه
هامش
( 1 ) عقك : مخالفتك لنا ، عقاق : مر لأن العقاق هو المر .
( 2 ) ورد الاسم هنا قيس بن سعد وقبل ذلك بشير بن سعد ، والصحيح الأول .