اجتماع أبي موسى وعمرو
قال : وذكروا أن أبا موسى وعمرا لما اجتمعا بدومة الجندل ، وحضرهما من يليهما من
العرب ، ليستمعوا قول الرجلين ، فلما التقيا استقبل عمرو أبا موسى ، فأعطاه يده وضم عمرو
أبا موسى إلى صدره ، فقال : يا أخي قبح الله أمرا فرق بيننا ، ثم أقعد أبا موسى على صدر
الفراش ، وأقبل عليه بوجهه ، والناس مجتمعون ، فلم يزالا حتى تفرقا ، ومكثا أياما يلتقيان
في أمرهما سرا وجهرا ، وأقبل الأشعث بن قيس ، وكان من أحرص الناس على إتمام الصلح ،
والراحة من الحرب ، فقال : يا هذان ، إنا قد كرهنا هذه الحرب ، فلا ترداها إلينا ، فإنها
مرة الرضاع والفطام ، فكفاها بما شئتما .
ما قال سعيد بن قيس للحكمين
قال : فأقبل سعيد بن قيس ، وكان من النصحاء لعلي كرم الله وجهه ، فقال : أيها
الرجلان ، إني أراكما قد أبطأتما بهذا الأمر حتى أيس القوم منكما ، فإن كنتما اجتمعتما على خير
فأظهراه ، نسمعه ونشهد عليه ، وإن كنتما لم تجتمعا رجعنا إلى الحرب .
ما قال عدي بن حاتم لعمرو
قال : وذكروا أن عديا قال لعمرو : أما والله يا عمرو إنك لغير مأمون الغناء ، وإنك
يا أبا موسى لغير مأمون الضعف ، وما ننتظر بالقول منكما إلا أن تقولا : والله ما لكما مع
كتاب الله إيراد ولا صدر . فقال أبو موسى : كفوا عنا فإنا إنما نقول فيما بقي ، ولسنا
نقول فيما مضى .
ما قال عمرو لأبي موسى
قال : وذكروا أن عمرا غدا على أبي موسى ، فقال : يا أبا موسى ، قد عرفت حال معاوية
في قريش ، وشرفه في بني عبد مناف ، وأنه ابن هند ، وابن أبي سفيان ، فما ترى ؟ فقال
أبو موسى : أما معاوية فليس بأشرف في قريش من علي ، ولو كان هذا الأمر على شرف
الجاهلية ، كان أخوال ذي أصبح ، ولكنني أرى وترى ، وباعده أبو موسى ، ثم غدا عليه
الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 117
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١١٧