ما قال الأشتر وأشار به
ثم قام الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أجبناك لدينا . إن معاوية لا خلف له من
رجاله ، ولكن بحمد الله الخلف لك ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا
نصرتك ، فافرج الحديد بالحديد ، واستعن بالله .
ما قال عمرو بن الحمق
ثم قام عمرو بن الحمق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أجبناك لدنيا ، ولا نصرناك على باطل ،
ما أجبناك إلا لله تعالى ، ولا نصرناك إلا للحق ، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوتنا لكثر فيه
اللجاج ، وطالت له النجوى ، وقد بلغ الحق مقطعه ، وليس لنا معك رأي .
ما قال الأشعث بن قيس
ثم قام الأشعث بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا لك اليوم على ما كنا عليه أمس ،
ولست أدري كيف يكون غدا . وما القوم الذين كلموك بأحمد لأهل العراق مني ، ولا بأوتر
لأهل الشام مني ، فأجب القوم إلى كتاب الله ، فإنك أحق به منهم ، وقد أحب الله البقيا .
ما قال عبد الرحمن بن الحارث
ثم قام عبد الرحمن بن الحارث ، فقال : يا أمير المؤمنين ، امض لأمر الله ، ولا يستخفنك
الذين لا يوقنون . أحكم بعد حكم ؟ وأمر بعد أمر ؟ مضت دماؤنا ودماؤهم ، ومضى حكم الله
علينا وعليهم .
ما رآه علي كرم الله وجهه
قال : فمال علي إلى قول الأشعث بن قيس وأهل اليمن ، فأمر رجلا ينادي : إنا قد أجبنا
معاوية إلى ما دعانا إليه ، فأرسل معاوية إلى علي : إن كتاب الله لا ينطق ، ولكن نبعث
رجلا منا ورجلا منكم ، فيحكمان بما فيه . فقال علي : قد قبلت ذلك .
ما قال عمار بن ياسر
فلما أظهر على أنه قد قبل ذلك قام عمار بن ياسر فقال : يا أمير المؤمنين ، أما والله لقد
أخرجها إليك معاوية بيضاء ، من أقر بها هلك ، ومن أنكرها ملك ، مالك يا أبا الحسن ؟
الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 109
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٠٩