رأيك ما أمضيت ، وولايتك من وليت ، فاستوص بحسان خيرا فإنه ميمون الطائر ،
والسلام .
جوابه
فلما قدم الكتاب على العزيز كتب إلى أخيه عبد الملك : أما بعد ، فقد
بلغني كتاب أمير المؤمنين في عزل حسان ، وتوليتي موسى بن نصير ، وقد كان
لمثلها مني منتظرا في موسى ، ويعلمني أنه قد أمضى لي من رأيي فيما أمضيت ،
وولايتي من وليت ، وقد علمت أن أمير المؤمنين يتفاءل بحسان للذي فتح الله
على يديه ، ولم أعد مع نظري لأمير المؤمنين ، بأن عزلت حسان ، ووليت موسى
في يمن طائره ، وحسن أثره . فأما قول أمير المؤمنين : قد كنت أنتظرها منك في
موسى ، فلعمري لقد كنت لها فيه مرصدا ، ولأمير المؤمنين أن يسبق بها إليه
منتظرا ، حتى حضر أمر جهدت فيه نفسي لأمير المؤمنين . ولنفسي الرأي
والنصيحة ، والسلام
كتاب عبد العزيز بالفتح إلى عبد الملك
قال : وذكروا أن عبد العزيز كتب إلى عبد الملك ، أما بعد : فإني كنت
وأنت يا أمير المؤمنين في موسى وحسان كالمتراهنين ، أرسلا فرسيهما إلى
غايتهما فأتيا معا ، وقد مدت الغاية ( 1 ) لأحدهما ، ولك عنده مزيد إن شاء الله ( 2 ) ،
وقد جاءني يا أمير المؤمنين كتاب من موسى ، وقد وجهته إليك لتقرأه ، وتحمد
الله عليه ، والسلام . ( 3 )
جوابه
فكتب إليه عبد الملك : أما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك ، وفهم
المثل الذي مثلته في حسان وموسى ، ويقول لك عند أحدهما مزيد ، وكل قد
هامش
( 1 ) الغاية : هي النهاية أي المكان الذي ينتهي عنده السباق .
( 2 ) يشير إلى نشاط موسى بن نصير في الغزو والفتوحات وما يأمل عبد العزيز منه من نجاح .
( 3 ) وكان عبد العزيز قد أرفق كتابه إلى عبد الملك يعلمه فيه بالفتح بكتاب موسى ( البيان المغرب
1 / 40 ) .