والتكلم بهذه ؟ وكانت البيعة بالشام لهما جميعا ، إذ مات مروان ، وكان عبد العزيز
نظير عبد الملك في الحزم والرأي والعقل والذكاء ، وكان عبد الملك لا يفضل
عبد العزيز في شئ إلا باسم الخلافة ، حتى لربما كان عبد الملك يأمر بالشئ ،
فيريد عبد العزيز غيره ، ويرى خلافه ، فيرده إلى رأيه ولا يمضيه ، وكان لا ينكر
ذلك عبد الملك .
فلما كانت سنة إحدى وثمانين عقد عبد الملك لموسى بن نصير على
إفريقية وما حولها ، ووجهه إلى من بها من البربر يقاتلهم ، وضم إليه برقة ، فلما
قدم موسى بن نصير متوجها ، انتهى ذلك إلى عبد العزيز ، فرده من مصر إلى
الشام ، وبعث قرة بن حسان الثعلبي ، فانصرف موسى بن نصير إلى الشام
لعبد الملك ، وذكر امتهانا ناله من عبد العزيز وما استقبله به ( 1 ) إلى كلام كثير ، فقال
له عبد الملك : إن عبد العزيز صنو أمير المؤمنين ، وقد أمضينا فعله ، فتوجه قرة بن
حسان إلى أفريقية ، فهزم بها ، وقتل غالب أصحابه . فلما كانت سنة أربع
وثمانين ( 2 ) ، توفي عبد العزيز بن مروان بمصر ، ثم ولي ( 3 ) محمد بن مروان إلى سنة
ست وثمانين ، فلما توفي عبد العزيز ، أجمع عبد الملك على بيعة الوليد ، ثم من
هامش
( 1 ) كذا ورد هذا الخبر بالأصل . . نرى في هذا الخبر ثغرات أهمها :
- لم يرد اسم قرة بن حسان الثعلبي ، فيمن ولي المغرب أو أفريقيا .
- العلاقة الوطيدة بين عبد العزيز وموسى بن نصير ، وقد وردت روايات في تولية موسى بن نصير
أفريقيا من قبل عبد العزيز بن مروان . قال الكندي في ولاة مصر ص 74 " وقدم حسان بن
النعماني الغساني من الشام إلى مصر ، بعهد إلى المغرب في سنة 78 فسأله عبد العزيز أن لا
يعرض لأطرابلس فأبى حسان ذلك فعزله عبد العزيز وولى موسى بن نصير مولى لخم أمر
المغرب كله " ( أنظر الحلة السيراء 2 / 322 والبيان المغرب 1 / 39 ) .
- يفهم من المصادر أن الذي رده عبد العزيز بن مروان هو حسان بن النعمان وليس العكس ،
وهو الذي ولى موسى بن نصير دون رأي عبد الملك ودونه مشورته ، وقد أقر عبد الملك عمل
عبد العزيز .
- الذي قدم على عبد الملك هو حسان بن النعمان وقد شكى له أخاه عبد العزيز وما أساء إليه به
( الحلة السيراء 2 / 332 ) .
( 2 ) في الطبري وابن الأثير والبداية والنهاية ذكرت وفاته سنة 85 . وعند الكندي في ولاة مصر :
سنة 86 .
قال الطبري : أن عبد الملك أراد خلع أخيه عبد العزيز ( وذلك سنة 84 ) فنهاه قبيصة بن ذؤيب
وقال : لا تفعل هذا ، فإنك باعث على نفسك صوت نعار ، ولعل الموت يأتيه ، فتستريح منه .
قال الطبري وكان موته بمصر في جمادى الأولى . ( أنظر ابن سعد ) .
( 3 ) في الطبري ضم عبد الملك عمله إلى ابنه عبد الله بن عبد الملك ، وولاه مصر .