ما لك أنت وللخروج ، إنما أنت عاتق صاحب ثياب ولعب ؟ فقال له عمرو : أيها
الرجل ، امض لما تريد ، فإنما نزلت بعهد الله وميثاقه ، فإن شئت فأرسل يدي ،
وبرئت مني الذمة . فقال له الحجاج : كلا ، حتى أقدمك إلى النار ، فضربت
رقبته ، ثم جئ بمحمد بن سعد ، فقال له : يا ظل الشيطان ، وكان رجلا طويلا ،
ألست بصاحب كل موطن ؟ أنت صاحب الحرة ، وصاحب يوم الزاوية ، وصاحب
الجماجم . فقال له : إنما نزلت بعهد الله وميثاقه ، أرسل يدي وبرئت مني الذمة ،
قال : لا ، حتى أقدمك إلى النار ، ثم قال لرجل من أهل الشام : اضرب لي
مفرق رأسه ، فضرب ، فمال نصفه هاهنا ، ونصفه هاهنا ، ثم قتل الباقين .
ذكر قتل سعيد بن جبير
قال : وذكروا أن مسلمة بن عبد الملك ، كان واليا على أهل مكة ، فبينما هو
يخطب على المنبر ، إذ أقبل خالد بن عبد الله القسري من الشام واليا عليها ،
فدخل المسجد ، فلما قضى مسلمة خطبته ، صعد خالد المنبر ، فلما ارتقى في
الدرجة الثالثة ، تحت مسلمة ، أخرج طومارا مختوما ، ففضه ثم قرأه على
الناس ، فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الملك ( 1 ) بن مروان أمير المؤمنين
إلى أهل مكة ، أما بعد : فإني وليت عليكم خالد بن عبد الله القسري ، فاسمعوا
له وأطيعوا ، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلا ، فإنما هو القتل لا غير ، وقد برئت
الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير ( 2 ) ، والسلام . ثم التفت إليهم خالد وقال :
والذي نحلف به ، ونحج إليه ، لا أجده في دار أحد إلا قتلته ، وهدمت داره ،
ودار كل من جاوره ، واستبحت حرمته . وقد أجلت لكم فيه ثلاثة أيام ، ثم نزل ،
ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام ، فأتى رجل إلى خالد فقال له : إن سعيد بن
جبير بواد من أودية مكة ، مختفيا بمكان كذا ، فأرسل في طلبه ، فأتاه
هامش
( 1 ) كذا بالأصل . وهو خطأ فعبد الملك كان قد مات ، والخليفة الوليد بن عبد الملك وهو صاحب
الكتاب وهذا ما أشار إليه الطبري في حوادث سنة 94 .
( 2 ) وكان سعيد بن جبير بعد هزيمة ابن الأشعث قد هرب إلى أصبهان ثم هرب منها وكان يعتمر
في كل سنة ويحج ثم إنه لجأ إلى مكة فأقام بها ، وكان الحجاج قد بعث نفرا وأمرهم بطلب
سعيد بن جبير فخرج القوم في طلبه يسألون عنه وعن موضعه .
( أنظر الطبري 8 / 95 ابن الأثير 4 / 580 حلية الأولياء 4 / 291 وفيات الأعيان 2 / 372 تاريخ
أصبهان 1 / 324 ) .