تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

وفاة عمر بن عبد العزيز

قال : وذكروا أن عبد الرحمن بن يزيد أخبرهم قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن أبي زكريا ( 1 ) ، أما بعد : فإذا نظرت في كتابي فأقدم : فقدم عليه فقال : مرحبا بابن أبي زكريا . قال : وبك يا أمير المؤمنين . قال : حاجة لي قبلك . قال : بين الأنف والعين حاجتك يا أمير المؤمنين ، إن قدرت عليها . قال : لست أكلفك إلا ما تقدر عليه . قال : نعم ، قال : أحب أن تثني على الله بمبلغ علمك ، حتى إذا فرغت سألت الله أن يقبض عمر . فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، بئس وافد أمة محمد أنا ، هذا لا يحل لي . قال : فإني أعزم عليك بحق الله وبحق رسوله ، وبحقي إن كان لي عليك حق إلا ما فعلته ، فبكى ثم استرجع ، ثم أقبل يثني على الله ، وإنه ليبكي حتى إذا فراغ قال : اللهم إن عمر سألني بحقك وبحق رسولك وبحقه علي أن أدعو في قبضه إليك ، فاقبض عمر إليك كما سأل ولا تبقني بعده ، وجاء حينئذ بني لعمر فسقط في حجره ، فقال : وهذا أي ربي معنا فإني أحبه . قال : فما كانوا إلا كخرزات في خط فانقطع الخيط ، فأتبع بعضها بالسقوط بعضا .

ذكر رؤيا عمر بن عبد العزيز

قال : وذكروا عن مزاحم مولى عمر قال : أخبرتني فاطمة ابنة عبد الملك امرأة عمر قالت : كان لعمر بن عبد العزيز مكان يخلو فيه ، فأبطأ علي ذات ليلة ، فقلت لآتينه ، فوجدته نائما ، فهبته أن أوقظه ، فما لبث إلا قليلا حتى رفع رأسه فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا فاطمة . فقال : يا فاطمة لقد رأيت رؤيا ما رأيت أحسن منها . فقلت : حدثني بها يا أمير المؤمنين . قال : رأيت كأني في أرض خضراء لم أر أحسن منها ، : ورأيت في تلك الأرض قصرا من زبرجد ، ورأيت جميع الخلائق حول ذلك القصر ، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي . فقال : أين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ؟ فقام النبي عليه الصلاة والسلام فدخل القصر ، فقلت : سبحان الله ، أنا في جمع فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أسلم عليه ، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين أبو
هامش
( 1 ) قارن مع سيرة ابن عبد الحكم ص 99 وفيه اختلاف .
الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 137 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري