وفاة عمر بن عبد العزيز
قال : وذكروا أن عبد الرحمن بن يزيد أخبرهم قال : كتب عمر بن عبد العزيز
إلى ابن أبي زكريا ( 1 ) ، أما بعد : فإذا نظرت في كتابي فأقدم : فقدم عليه فقال :
مرحبا بابن أبي زكريا . قال : وبك يا أمير المؤمنين . قال : حاجة لي قبلك . قال :
بين الأنف والعين حاجتك يا أمير المؤمنين ، إن قدرت عليها . قال : لست أكلفك
إلا ما تقدر عليه . قال : نعم ، قال : أحب أن تثني على الله بمبلغ علمك ، حتى
إذا فرغت سألت الله أن يقبض عمر . فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، بئس وافد
أمة محمد أنا ، هذا لا يحل لي . قال : فإني أعزم عليك بحق الله وبحق رسوله ،
وبحقي إن كان لي عليك حق إلا ما فعلته ، فبكى ثم استرجع ، ثم أقبل يثني
على الله ، وإنه ليبكي حتى إذا فراغ قال : اللهم إن عمر سألني بحقك وبحق
رسولك وبحقه علي أن أدعو في قبضه إليك ، فاقبض عمر إليك كما سأل ولا
تبقني بعده ، وجاء حينئذ بني لعمر فسقط في حجره ، فقال : وهذا أي ربي معنا
فإني أحبه . قال : فما كانوا إلا كخرزات في خط فانقطع الخيط ، فأتبع بعضها
بالسقوط بعضا .
ذكر رؤيا عمر بن عبد العزيز
قال : وذكروا عن مزاحم مولى عمر قال : أخبرتني فاطمة ابنة عبد الملك
امرأة عمر قالت : كان لعمر بن عبد العزيز مكان يخلو فيه ، فأبطأ علي ذات ليلة ،
فقلت لآتينه ، فوجدته نائما ، فهبته أن أوقظه ، فما لبث إلا قليلا حتى رفع رأسه
فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا فاطمة . فقال : يا فاطمة لقد رأيت رؤيا ما رأيت أحسن
منها . فقلت : حدثني بها يا أمير المؤمنين . قال : رأيت كأني في أرض خضراء
لم أر أحسن منها ، : ورأيت في تلك الأرض قصرا من زبرجد ، ورأيت جميع
الخلائق حول ذلك القصر ، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي . فقال : أين
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ؟ فقام النبي عليه الصلاة والسلام فدخل
القصر ، فقلت : سبحان الله ، أنا في جمع فيهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولم أسلم عليه ، فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين أبو
هامش
( 1 ) قارن مع سيرة ابن عبد الحكم ص 99 وفيه اختلاف .