الصفة التي وصف بها نفسه في كتابه الصادق ، وكلامه الناطق ، وإن يعاقب
وينتقم فيما قدمت يداه ، وما الله بظلام للعبيد ، وإني أحرج على من قرأ عهدي ،
وسمع ما فيه من حكمه ، أن ينتهي إليه في أمره ونهيه ، بالله العظيم وبمحمد
صلى الله عليه وسلم ، وأن يدع الإحن ( 1 ) ، ويأخذ بالمكارم ، ويرفع يديه إلى
السماء بالابتهال الصحيح ( 2 ) ، والدعاء [ الصحيح ، والصفح ] الصريح ،
يسأله العفو عني ، والمغفرة لي ، والنجاة من فزعي ، والمسألة في قبري ، لعل
الودود ، أن يجعل منكم مجاب الدعوة بما [ من الله ] علي من صفحه يعود إن شاء
الله . وإن ولي عهد ي فيكم ، وصاحب أمري بعد موتي [ في جنده ورعيته
وخاصته وعامته ] ( 3 ) ، في كل من استخلفني الله عليه ، الرجل الصالح عمر بن
عبد العزيز ابن عمي لما بلوت من باطن أمره وظاهره ، ورجوت الله بذلك وأردت
رضاه ورحمته إن شاء الله ، ثم ليزيد بن عبد الملك من بعده ، فإني ما رأيت منه
إلا خيرا ، ولا اطلعت منه على مكروه ، وصغار ولدي وكبارهم إلى عمر ، إذ
رجوت ألا يألوهم رشدا وصلاحا ، والله خليفتي عليهم [ وعلى جماعة المؤمنين
والمسلمين ] ، وهو أرحم الراحمين ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله .
ومن أبى عهدي هذا وخالف أمري فالسيف ، ورجوت أن لا يخالفه أحد
ومن خالفه فهو ضال مضل يستعتب ( 4 ) فإن أعتب ، وإلا فالسيف ، والله المستعان
ولا حول ولا قوة إلا بالله القديم الاحسان ( 5 ) .
أيام عمر بن عبد العزيز
قال : وذكروا عن خالد بن أبي عمران أنه قال : إني لحاضر يوم قرئ عهد
سليمان في المسجد بدمشق ( 6 ) على الناس ، فما رأيت يوما أكثر باكيا ولا داعيا له
هامش
( 1 ) الإحن : الضغائن والأحقاد .
( 2 ) في الصبح : بالضمير النضوح .
( 3 ) زيادة عن الصبح ، وهذه الفقرة في الصبح استعمل فيها ضمير الغائب بدل المتكلم كما هو
في الأصل .
( 4 ) يستعتب أي يراجع ويعاتب حتى يرجع عما هو فيه .
( 5 ) ما ورد بين معكوفتين في الكتاب زيادة عن نسخته في صبح الأعشى .
( 6 ) في مصادر ترجمته أنه مات ودفن بدابق من أرض قنسرين ( الطبري - ابن الأثير - البداية
والنهاية - مروج الذهب ) .