إن كان ابن أخيك . فقال علي : ويحكم ، إن الله قد اطلع على أهل بدر ، فقال :
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . ثم قال ابن الكواء : يا أمير المؤمنين ، من
أخبرك بمسيرك هذا الذي سرت فيه ، تضرب الناس بعضهم ببعض ، وتستولي
بالأمر عليهم ؟ أرأي رأيته حين تفرقت الأمة ، واختلفت الدعوة ، فرأيت أنك أحق
بهذا الأمر منهم لقرابتك ؟ فإن كان رأيا رأيته أجبناك فيه ، وإن كان عهدا عهده
إليك رسول الله فأنت الموثوق به ، المأمون على رسول الله فيما حدثت عنه .
فقال علي : أنا أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه . أما أن يكون عندي
عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا والله ، ولكن لما قتل الناس
عثمان نظرت في أمري ، فإذا الخليفتان اللذان أخذاها من رسول الله قد هلكا
ولا عهد لهما ، وإذا الخليفة الذي أخذها بمشورة المسلمين قد قتل ، وخرجت
ربقته من عنقي ، لأنه قتل ولا عهد له ، قال ابن الكواء : صدقت وبررت ، ولكن
ما بال طلحة والزبير ؟ ولم استحللت قتالهما وقد شاركاك في الهجرة مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الشورى مع عمر بن الخطاب ؟ قال علي :
بايعاني بالحجاز ( 1 ) ، ثم خالفاني بالعراق ، فقاتلتهما على خلافهما ، ولو فعلا ذلك
مع أبي بكر وعمر لقاتلاهما .
مبايعة أهل الشام معاوية بالخلافة
قال : وذكروا أن النعمان بن بشير لما قدم على معاوية بكتاب زوجة
عثمان ، تذكر فيه دخول القوم عليه ، وما صنع محمد بن أبي بكر من نتف
لحيته ، في كتاب قد رققت فيه وأبلغت ، حتى إذا سمعه السامع بكى حتى
يتصدع قلبه ، وبقميص عثمان مخضبا بالدم ممزقا ، وعقدت شعر لحيته في زر
القميص . قال : فصعد المنبر معاوية بالشام ، وجمع الناس ، ونشر عليهم
القميص ، وذكر ما صنعوا بعثمان ، فبكى الناس وشهقوا ، حتى كادت نفوسهم أن
تزهق ، ثم دعاهم إلى الطلب بدمه ، فقام إليه أهل الشام ، فقالوا : هو ابن
عمك ، وأنت وليه ، ونحن الطالبون معك بدمه ، فبايعوه أميرا عليهم ، وكتب
وبعث الرسل إلى كور ( 2 ) الشام ، وكتب إلى شرحبيل بن السمط الكندي وهو
هامش
( 1 ) في العقد الفريد : بالمدينة .
( 2 ) ذكر الخبر في العقد الفريد أن ذلك كان يوم صفين 4 / 303 باختلاف وزيادة .
( 3 ) نص الكتاب في العقد الفريد 4 / 300 .