أهل الشام ، أعظم الناس من قريش عليكم حقا ابن عم النبي صلى الله عليه
وسلم ، وسيد قريش ، وها هو ذا تبرأ إلى الله مما عمل به أخوه . قال : وأمر
له معاوية بثلاث مئة ألف دينار ، قال له : هذه مئة ألف تقضي بها ديونك ، ومئة
ألف تصل بها رحمك ، ومئة ألف توسع بها على نفسك ( 1 ) .
نعي عثمان بن عفان إلى معاوية
قال عبد الله بن مسلم : وذكر ابن عفير ، عن عون بن عبد الله بن
عبد الرحمن الأنصاري ، قال ( 2 ) : قدم الحجاج بن خزيمة الشام بكتاب معاوية :
بعد قتل عثمان بأيام ، فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم . أنت الحجاج بن خزيمة ،
فما وراءك ؟ فقال الحجاج : أنا النذير العريان . أنعي إليك أمير المؤمنين عثمان .
ثم قال : إني كنت ممن خرج معينا لعثمان مع يزيد بن أسد ، فتقدمت إلى الربذة
فلقينا بها رجلا حدثنا عن قتل عثمان ، وزعم أنه ممن قتله . فقتلناه . وإني أخبرك
يا معاوية أنك تقوى على علي بدون ما يقوى به عليك ، لأن من معك لا يقولون
إذا قلت ( 3 ) . ولا يسألون إذا أمرت ( 4 ) ، ولأن من مع علي يقولون إذا قال ، ويسألون
إذا أمر ، فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه . واعلم أن عليا لا يرضيه إلا
الرضى ، وإن رضاه يسخطك ، ولست وعلي بالسواء لا يرضى علي بالعراق .
دون الشام ، ورضاؤك بالشام دون العراق .
قال : وذكروا أنه لما فرغ من وقعة الجمل بايع له القوم جميعا ، وبايع له
أهل العراق ، واستقام له الأمر بها فكتب إلى معاوية : أما بعد ، فإن القضاء
السابق ، والقدر النافذ ، ينزل من السماء كقطر المطر ، فتمضي أحكامه عز وجل ،
وتنفذ مشيئته بغير تحاب المخلوقين ، ولا رضا الآدميين ، وقد بلغك ما كان من
قتل عثمان رحمه الله ، وبيعة الناس عامة إياي ، ومصارع الناكثين لي فادخل فيما
دخل الناس فيه ، وإلا فأنا الذي عرفت ، وحولي من تعلمه ، والسلام ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخبر رواه المسعودي في مروج الذهب 3 / 44 باختلاف عما هنا .
( 2 ) الخبر في الأخبار الطوال ص : 155 وابن الأعثم 2 / 265 .
( 3 ) في الأخبار الطوال : إذا سكت .
( 4 ) في الأخبار الطوال : ويسكتون إذا نطقت .
( 5 ) الكتاب في ابن الأعثم 2 / 352 - 353 باختلاف .