بينة ولا حجة ، فقال طلحة : لو دفع مروان لم يقتل . فقال علي : لو دفع مروان
قتل قبل أن تقوم عليه حكومة . فخرج علي فأتى منزله وأغلق الباب ، وكتبت نائلة
بنت الفرافصة إلى معاوية تصف دخول القوم على عثمان ، وأخذه المصحف
ليتحرم به ، وما صنع محمد بن أبي بكر وأرسلت بقميص عثمان مضرجا بالدم
ممزقا ، وبالخصلة التي نتفها الرجل المصري من لحيته ، فعقدت الشعر في زر
القميص ، ثم دعت النعمان بن بشير الأنصاري ، فبعثته إلى معاوية ( 1 ) ، ومضى
بالقميص حتى أتى على يزيد بن أسيد ممدا لعثمان بعثه معاوية في أربعة
آلاف ، فأخبرهم بقتل عثمان فانصرفوا إلى الشام . قال ثم دخل أهل مصر
الدار ، فلما رأوا عثمان مقتولا ندموا واستحيوا وكره ذلك ، وثار أهل الدار
في وجوههم ، فأخرجهم منها . ثم اقتتلوا عند الباب ، فضرب مروان بالسيف
فصرع .
دفن عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال : وذكروا أن عبد الرحمن بن أزهر ، قال : لم أكن دخلت في شئ من
أمر عثمان ، لا عليه ولا له ، فإني لجالس بفناء داري ليلا بعدما قتل عثمان بليلة
إذ جاءني المنذر بن الزبير ، فقال ابن أخي يدعوك فقمت إليه ، فقال لي : إنا
أردنا أن ندفن عثمان ، فهل لك ؟ قلت : والله ما دخلت في شئ من شأنه ، وما
أريد ذلك ، فانصرفت عنه ، ثم اتبعته ، فإذا هو في نفر فيهم جبير بن مطعم ، وأبو
الجهم بن حذيفة ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد الله بن
الزبير ، فاحتملوه على باب وإن رأسه ليقول : طق طق ، فوضعوه في موضع
الجنائز ، فقام إليهم رجال من الأنصار ، فقالوا لهم : لا والله لا تصلون عليه .
فقال أبو الجهم : ألا تدعونا نصلي عليه ، فقد صلى الله تعالى عليه وملائكته .
فقال له رجل منهم ( 2 ) : إن كنت ( 3 ) فأدخلك الله مدخله ، فقال له ، حشرني الله
معه . فقال له : إن الله حاشرك مع الشياطين ، والله إن تركناكم به لعجز منا . فقال
القوم لأبي الجهم : اسكت عنه وكف ، فسكت ، فاحتملوه ثم انطلقوا مسرعين
هامش
( 1 ) نص كتابها إلى معاوية في العقد الفريد 4 / 300 .
( 2 ) هو الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري ( ابن الأعثم 2 / 240 ) .
( 3 ) كذا بالأصل ، وفي فتوح ابن الأعثم : إن كنت كاذبا .