يا أمير المؤمنين ، فوالذي نفسي بيده إني أجدك في كتاب الله تعالى المنزل :
الخليفة المظلوم الشهيد ، فرميت بالسهام من كل جانب ، وكان الحسن بن علي
حاضرا ، فأصابه سهم فخضبه بالدم ، وأصاب مروان سهم ، وهو في الدار ،
وخضب محمد بن طلحة ، وشج قنبر مولى علي فخشي محمد بن أبي بكر أن
يغضب بنو هاشم للحسن فيثيروها فتنة .
قتل عثمان رضي الله عنه وكيف كان
قال : وذكروا أن محمد بن أبي بكر لما خرج الحسن بن علي أخذ بيد
رجلين ، فقال لهما : إن جاءت بنو هاشم ، فرأوا الدماء على وجه الحسن ، كشفوا
الناس عن عثمان ، وبطل ما تريدون ولكن قوموا حتى نتسور عليه ، فنقتله من غير
أن يعلم أحد ، فتسور هو وصاحباه من دار رجل من الأنصار ( 1 ) ، حتى دخلوا على
عثمان ( 2 ) ، وما يعلم أحد ممن كان معه ، لأن كل من معه كان فوق البيت ، ولم
يكن معه إلا امرأته ، فدخل عليه محمد بن أبي بكر فصرعه ، وقعد على صدره ،
وأخذ بلحيته ، وقال : يا نعثل ( 3 ) ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن عامر
وابن أبي سرح . فقال له عثمان : لو رآني أبوك رضي الله عنه لبكاني ، ولساءه
مكانك مني ، فتراخت يده عنه ، وقام عنه وخرج فدعا عثمان بوضوء فتوضأ ،
وأخذ مصحفا ، فوضعه في حجره ، ليتحرم به ودخل عليه رجل من أهل الكوفة
بمشقص في يده ، فوجأ به منكبه مما يلي الترقوة ، فأدماه ونضح الدم على
ذلك المصحف ، وجاء آخر فضربه برجله ، وجاء آخر فوجأه بقائم سيفه ، فغشي
عليه ، ومحمد بن أبي بكر لم يدخل مع هؤلاء ، فتصايح نساؤه ، ورش الماء على
وجهه فأفاق ، فدخل محمد بن أبي بكر وقد أفاق فقال له : أي نعثل ، غيرت
وبدلت وفعلت . ثم دخل رجل من أهل مصر ، فأخذ بلحيته ، فنتف منها خصلة ،
وسل سيفه ، وقال : أفرجوا لي ، فعلاه بالسيف ، فتلقاه عثمان بيده ، فقطعها ،
فقال عثمان : أما والله إنها أول يد خطت المفصل ، وكتبت القرآن ، ثم دخل رجل
هامش
( 1 ) هي دار عمر وبن حزم من الأنصار .
( 2 ) والذين تسوروا الحائط هم : كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق ( الطبري
5 / 131 ) .
( 3 ) نعثل : قيل اسم رجل يهودي كان طويل اللحية ، لقب به عثمان .