أمير المؤمنين ، أتكلم أو أسكت ؟ فقالت له نائلة : بل اسكت فوالله لئن تكلمت
لتغرنه ولتوبقنه . فالتفت إليها عثمان مغضبا ، فقال : اسكتي ، تكلم يا مروان ،
فقال مروان : يا أمير المؤمنين والله لو قلت الذي قلت وأنت في عز ومنعة
لتابعتك ولكنك قلت الذي قلت وقد بلغ السيل الزبى ( 1 ) ، وجاوز الحزام
الطبيين ، فانقض التوبة ولا تقر بالخطيئة .
ما أنكر الناس على عثمان رحمه الله
قال : وذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ،
فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وسنة صاحبيه ، وما
كان من هبته خمس إفريقية لمروان وفيه حق الله ورسوله ، ومنهم ذوو القربى
واليتامى والمساكين ، وما كان من تطاوله في البنيان ، حتى عدوا سبع دور بناها
بالمدينة : دارا لنائلة ، ودارا لعائشة وغيرهما من أهله وبناته ، وبنيان مروان
القصور بذي خشب ( 2 ) وعمارة الأموال بها من الخمس الواجب لله ولرسوله ، وما
كان من إفشائه العمل والولايات في أهله وبني عمه من بني أمية أحداث وغلمة
لا صحبة لهم من الرسول ولا تجربة لهم بالأمور ، وما كان من الوليد بن عقبة
بالكوفة إذ صلى بهم الصبح وهو أمير عليها سكران أربع ركعات ثم قال لهم : إن
شئتم أزيدكم صلاة زدتكم ، وتعطيله إقامة الحد عليه ، وتأخيره ذلك عنه ، وتركه
المهاجرين والأنصار لا يستعملهم على شئ ولا يستشيرهم ، واستغنى برأيه عن
رأيهم ، وما كان من الحمى الذي حمى حول المدينة ، وما كان من إدراره
القطائع والأرزاق والأعطيات على أقوام بالمدينة ليست لهم صحبة من النبي عليه
الصلاة والسلام ، ثم لا يغزون ولا يذبون ، وما كان من مجاوزته الخيزران إلى
السوط ، وأنه أول من ضرب بالسياط ظهور الناس ، وإنما كان ضرب الخليفتين
قبله بالدرة والخيزران ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الزبى : الزيبة مصيدة الأسد ، ولا تتخذ إلا قلة أو رابية . والطبيين واحدها طبي كما يقال في
الظلف والخف خلف . فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه . المثل في أمثال أبي
عبيد 343 فصل المقال ص 472 جمهرة الأمثال 1 / 220 مجمع الأمثال 1 / 91 .
( 2 ) ذو خشب : موضع بالمدينة .
( 3 ) قارن مع ما ذكره الطبري 5 / 93 وابن سعد 3 / 64 والعقد الفريد 4 / 283 ومروج الذهب
2 / 373 - 374 . والبداية والنهاية 7 / 192 .