فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة ثم قالت : يا بني أبلغ عمر سلامي ، وقل له : لا
تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا ، فإني أخشى
عليهم الفتنة ، فأتى عبد الله فأعلمه ، فقال : ومن تأمرني أن أستخلف ؟ لو أدركت
أبا عبيدة بن الجراح باقيا استخلفته ووليته ، فإذا قدمت على ربي فسألني وقال
لي : من وليت على أمة محمد ؟ قلت : إي ربي ، سمعت عبدك ونبيك يقول : لكل
أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، ولو أدركت معاذ بن جبل
استخلفته ، فإذا قدمت على ربي فسألني : من وليت على أمة محمد ؟ قلت : إي
ربي ، سمعت عبدك ونبيك يقول : إن معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم
القيامة . ولو أدركت خالد بن الوليد لوليته ، فإذا قدمت على ربي فسألني : من
وليت على أمة محمد ؟ قلت : إي ربي ، سمعت عبدك ونبيك يقول : خالد بن
الوليد سيف من سيوف الله سله على المشركين ( 1 ) ، ولكني سأستخلف النفر الذين
توفي رسول الله وهو عنهم راض ، فأرسل إليهم فجمعهم ، وهم علي بن أبي
طالب ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي
وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف رضوان الله عليهم وكان طلحة غائبا ، فقال : يا
معشر المهاجرين الأولين ، إني نظرت في أمر الناس ، فلم أجد فيهم شقاقا ولا
نفاقا ، فإن يكون بعدي شقاق ونفاق فهو فيكم ، تشاوروا ثلاثة أيام . فإن جاءكم
طلحة إلى ذلك ، وإلا فأعزم عليكم بالله أن لا تتفرقوا من اليوم الثالث حتى
تستخلفوا أحدكم ، فإن أشرتم بها إلى طلحة ، فهو لها أهل ، وليصل بكم
صهيب ( 2 ) هذه الثلاثة أيام التي تشاورون فيها ، فإنه رجل من الموالي لا ينازعكم
أمركم ، وأحضروا معكم من شيوخ الأنصار ، وليس لهم من أمركم شئ ،
وأحضروا معكم الحسن بن علي وعبد الله بن عباس ، فإن لهما قرابة ، وأرجو لكم
البركة في حضورهما ، وليس لهما من أمركم شئ ، ويحضر ابني عبد الله
مستشارا ، وليس له من الأمر شئ . قالوا : يا أمير المؤمنين إن فيه للخلافة
موضعا فاستخلفه ، فإنا راضون به فقال : حسب آل الخطاب تحمل رجل منهم
الخلافة ، ليس له من الأمر شئ . ثم قال : يا عبد الله إياك ثم إياك لا تتلبس بها ،
هامش
( 1 ) قارن مع رواية الطبري وابن الأثير والعقد الفريد .
( 2 ) هو صهيب بن سنان ( نسبه في أسد الغابة ) أسرته الروم وهو صغير فنشأ فيهم ثم اشتراه عبد الله بن
جدعان وأعتقه وكان من السابقين إلى الإسلام . توفي بالمدينة سنة 38 وقيل سنة 39 .