سوى النساء والصبيان .
قال أبو معشر : دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء
الأنصار معها صبي لها ، فقال لها : هل من مال ؟ قالت : لا والله ما تركوا لي
شيئا . فقال : والله لتخرجن إلي شيئا أو لأقتلنك وصبيك هذا . فقالت له : ويحك
إنه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معه يوم بيعة الشجرة ، على أن
لا أزني ، ولا أشرق ، ولا أقتل ولدي ، ولا آتي ببهتان أفتريه ، فما أتيت شيئا فاتق
الله . ثم قالت لابنها : يا بني ، والله لو كان عندي شئ لافتديتك به . قال : فأخذ
برجل الصبي ، والثدي في فمه ، فجذبه من حجرها ، فضرب به الحائط فانتثر
دماغه في الأرض ، قال : فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه ، وصار
مثلا .
قال أبو معشر : قال لي رجل ( 1 ) : بينا أنا في بعض أسواق الشام ، إذا برجل
ضخم ، فقال لي : ممن أنت ؟ قلت : رجل من أهل المدينة ، قال : من أهل
الخبيثة ؟ قال : فقلت له : سبحان الله ، رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها
طيبة وسميتها خبيثة ! قال : فبكى ، فقلت له : ما يبكيك ، قال : العجب والله ،
كنت أغزو الصائفة كل عام زمن معاوية ، فأتيت في المنام فقيل لي : إنك تغزو
المدينة ، وتقتل فيها رجلا يقال له : محمد بن عمرو بن حزم ، وتكون بقتله من
أهل النار . قال : فقلت : ما هذا من شأن المدينة ، ولا يقع في نفس مدينة
الرسول . قال : فقلت : لعلها بعض مدائن الروم ، فكنت أغزو ولا أسل فيها
سيفا ، حتى مات معاوية ، وولي يزيد ، فضرب قرعة بعث المدينة ، فأصابتني
القرعة . قال : فقلت : هي هذه والله ، فأردت أن يأخذوا مني بديلا ، فأبوا ، فقلت
في نفسي : أما إذا أبوا ، فإني لا أسل فيها سيفا ، قال : فحضرت الحرة ، فخرج
هامش
( 1 ) اسمه محمد بن عمارة ( ابن الأثير 2 / 600 ) .