نسائهم ، بالثبات على الوفاء ، بما يعطون من بيعتهم ، ولا قوة إلا بالله ، والسلام .
إباية القوم الممتنعين عن البيعة
قال : وذكروا أن خالد بن الحكم ( 1 ) ، لما أتاه الكتاب من يزيد فظع به ،
فدعا مروان بن الحكم ، وكان على المدينة قبله ، فلما دخل عليه مروان ، وذلك
في أول الليل . قال له خالد ( 1 ) : احتسب صاحبك يا مروان ، فقال له مروان :
اكتم ما بلغك ، إنا لله وإنا إليه راجعون . ثم أقرأه الكتاب ، وقال له : ما الرأي ؟
فقال : أرسل الساعة إلى هؤلاء النفر ، فخذ بيعتهم ، فإنهم إن بايعوا لم يختلف
على يزيد أحد من أهل الإسلام ، فعجل عليهم قبل أن يفشى الخبر فيمتنعوا ،
فأرسل إلى الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ( 2 ) ، فلما أتاهم
الرسول قال عبد الله بن الزبير للحسين : ظن يا أبا عبد الله فيما أرسل إلينا ؟ ( 3 ) فقال
الحسين : لم يرسل إلينا إلا للبيعة ، فما ترى ؟ قال : آتيه ، فإن أراد تلك امتنعت
عليه ، فدعا الحسين مواليه وأهل بيته ، وأقعدهم على الباب ، وقال لهم : إن
ارتفع صوتي فاقتحموا الدار علي ، وإلا فمكانكم حتى أخرج إليكم . ثم دخل
على خالد ( 1 ) ، فأقرأه الكتاب ، فقال الحسين : رحم الله معاوية . فقالا له : بايع ،
فقال الحسين ( 4 ) : لا خير في بيعة سر ، والظاهرة خير ، فإذا حضر الناس كان أمرا
واحدا ، ثم وثب أهله ، فقال مروان لخالد ( 1 ) : أشدد يدك بالرجل ، فلا يخرج حتى
يبايعك ، فإن أبى فاضرب عنقه . فقال له ابن الزبير : قد علمت أنا كنا أبينا البيعة
إذ دعانا إليها معاوية ، وفي نفسه علينا من ذلك ما لا تجهله ، ومتى ما نبايعك ليلا
على هذه الحال ، تر أنك أغضبتنا على أنفسنا ، دعنا حتى نصبح ، وتدعو الناس
هامش
( 1 ) كذا ، وقد مرت الملاحظة أنه الوليد بن عتبة وليس خالد بن الحكم .
( 2 ) في الطبري وابن الأثير لم يرسل إليه بل أرسل فقط إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير
يدعوهما ، وقد أقنعه مروان بعدم الإتيان به لأنه كما قال مروان : فإني لا أراه يرى القتال ، ولا
يحب أن يولى على الناس إلا أن يدفع إليه هذا الأمر عفوا .
( 3 ) وكان الوليد قد أرسل إليهما في وقت لم يكن يجلس فيه إلى الناس ولا يأتيه في مثله أحد إلا لأمر
هام مستعجل ( الطبري ) .
( 4 ) في الطبري : فإن مثلي لا يعطي بيعته سرا ، ولا أراك تجتزئ بها مني سرا دون أن نظهرها على
رؤوس الناس علانية .
( 5 ) يشير ابن الأثير والطبري إلى أن ابن الزبير لم يأته بل أرسل إليه أخاه جعفر ووعده أن يأتيه مع
الناس غدا ، وقد خرج ابن الزبير من ليلته إلى مكة .