اختلاف الصحابة على موضع دفنه صلى الله عليه وسلم
فأتمروا فقال قائل : يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان
يصلي في مقامه ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : معاذ الله أن نجعله وثنا نعبده !
وقال قائل : ندفنه صلى الله عليه وسلم في البقيع ( 1 ) ، حيث دفن أخوانه من
المهاجرين والأنصار . فقال أبو بكر : إنا نكره أن نخرج قبر رسول الله صلى الله
عليه وسلم من بين أظهرنا إلى البقيع ، قالوا : فما ترى يا أبا بكر ؟ قال :
سمعته صلى الله عليه وسلم يقول : " ما قبض نبي قط إلا دفن جسده حيث
قبض روحه " ( 2 ) . قالوا : فأنت والله رضا ومقنع .
وكان العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قد لقي عليا كرم الله
وجهه ، فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم يقبض ، فاسأله إن كان الأمر
لنا بينه وإن كان لغيرنا أوصى بنا خيرا .
محاولة العباس مبايعة الإمام علي
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس لعلي بن أبي
طالب كرم الله وجهه : أبسط يدك أبايعك ، فيقال : عم رسول الله بايع ابن عم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويبايعك أهل بيتك ، فإن هذا الأمر إذا كان
لم يقل ، فقال له علي كرم الله وجهه : ومن يطلب هذا الأمر غيرنا ؟ وقد كان
العباس رضي الله عنه لقي أبا بكر فقال : هل أوصاك رسول الله بشئ ؟ قال :
لا . ولقي العباس أيضا عمر ، فقال له مثل ذلك . فقال عمر : لا . فقال العباس
لعلي رضي الله عنه : ابسط يدك أبايعك ويبايعك أهل بيتك .
ذكر السقيفة وما جرى فيها من القول
وحدثنا ، قال : حدثنا ابن عفير عن أبي عون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن
الأنصاري رضي الله عنه : أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قبض ، اجتمعت
هامش
( 1 ) البقيع : مقبرة أهل المدينة ، وهي داخل المدينة ( معجم البلدان ) .
( 2 ) نقله السيوطي في الخصائص الكبرى 2 / 278 عن ابن سعد والبيهقي وقال : له عدة طرق موصولة
ومرسلة . وانظر طبقات ابن سعد 2 / 275 .