قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول : وضع عمر رضي الله عنه على
سريره فتكنفه ( 1 ) الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع ، فلم يرعني إلا رجل قد
أخذ بمنكبي من ورائي ، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يترحم
على عمر رضي الله عنه ، وقال : والله ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله
تعالى بمثل عمله منك يا عمر ، وأيم الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع
صاحبك ، وذاك أني كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، وكنت أنا وأبو بكر وعمر ، وإن كنت لأظن أن يجعلك
الله تعالى معهما " . وأخبرنا ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن الحباب ، عن
موسى بن عبيد ، قال : أخبرني أبو معاذ وأبو الخطاب ، عن علي رضي الله عنه ،
قال : بينما أنا جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر
وعمر رضي الله عنهما ، فقال : " يا علي : هذان سيدا كهول ( 2 ) أهل الجنة ، إلا ما
كان من الأنبياء عليهم السلام ، ولا تخبرهما " ( 3 ) .
حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن عبد العلي بن القاسم بن أبي عبد
الرحمن رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقد
هممت أن أبعث إلى الأمم رجالا يدعونهم إلى الإسلام ويرغبونهم في الدين ،
فأبعث أبي بن كعب ، وسالما مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، كما فعل
عيسى بن مريم عليهما السلام " ، فقالوا : يا رسول الله أفلا تبعث أبا بكر وعمر
رضي الله عنهما ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " هما لا بد لي منهما ، هما مني
بمنزلة السمع والبصر " ( 4 ) .
سؤال عمر بن العزيز عن استخلاف الرسول لأبي بكر
وحدثنا ( 5 ) ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا محمد بن الزبير ، قال :
أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري ، رحمهما الله تعالى ، أسأله إن
هامش
( 1 ) تكنفه الناس : أي أحاطوا به .
( 2 ) سيد الكهول : الكهل من خالطه الشيب ، والمعنى هما سيدا من مات كهلا ، وإلا فليس في الجنة
كهل .
( 3 ) الحديث قد جاء بوجوه متعددة عن علي وغيره ، ذكره الترمذي وقد حسنه من بعض الوجوه
( زيادات ابن ماجة ) .
( 4 ) القسم الأخير من الحديث أخرجه الترمذي في المناقب ( باب : 16 ) .
( 5 ) يعني الوليد بن مسلم .