فوالله لو فعلت للقيت الله ، ومحمد صلى الله عليه وسلم خصمك ، فما
إخاله أفلح ولا أنجح من كان رسول الله خصمه . وأما ما ذكرت من أني ممن
ألب في عثمان وأجلب ، فذلك أمر غبت عنه ، ولو حضرته ما نسبت إلي شيئا من
التأليب عليه ، وأيم الله ما أرى أحدا غضب لعثمان غضبي ، ولا أعظم أحد
قتله إعظامي ، ولو شهدته لنصرته ( 1 ) ، أو أموت دونه ، ولقد قلت وتمنيت يوم قتل
عثمان : " ليت الذي قتل عثمان لقيني فقتلني معه ، ولا أبقى بعده " وأما قولك
لي : العن قتلة عثمان ، فلعثمان ولد وخاصة وقرابة ، هم أحق بلعنهم مني ، فإن
شاؤوا أن يلعنوا فليلعنوا ، وإن شاؤوا أن يمسكوا فليمسكوا ، والسلام .
وكتب إليه عبد الله بن جعفر : أما بعد ، فقد جاءني كتابك ، وفهمت ما
ذكرت فيه من أثرتك إياي على من سواي ، فإن تفعل فبحظك أصبت ، وإن تأب
فبنفسك قصرت . وأما ما ذكرت من جبرك إياي على البيعة ليزيد ، فلعمري لئن
أجبرتني عليها لقد أجبرناك وأباك على الإسلام ، حتى أدخلناكما كارهين غير
طائعين ، والسلام .
وكتب إليه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما :
ألا سمع الله الذي أنا عبده * فأخزى إله الناس من كان أظلما
وأجرا على الله العظيم بحلمه * وأسرعهم في الموبقات تقحما
أغرك أن قالوا حليم بغرة * وليس بذي حلم ولكن تحلما
ولو رمت ما إن قد زعمت وجدتني * هزبر عرين يترك القرن أكتما ( 2 )
وأقسم لولا بيعة لك لم أكن * لأنقضها لم تنج مني مسلما
وكتب إليه الحسين رضي الله عنه : أما بعد ، فقد جاءني كتابك تذكر فيه
أنه انتهت إليك عني أمور ، لم تكن تظنني بها ، رغبة بي عنها ، وإن الحسنات لا
يهدي لها ، ولا يسدد إليها إلا الله تعالى ، وأما ما ذكرت أنه رقي إليك عني ،
فإنما رقاه الملاقون ، المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الجمع ، وكذب الغاوون
المارقون ، ما أردت حربا ولا خلافا ، وإني لأخشى لله في ترك ذلك ، منك ومن
هامش
( 1 ) كان عثمان بن عفان قد ولى ابن عباس على الموسم وهو محاصر ، حيث استمر الحصار من
أواخر ذي القعدة إلى الثامن عشر من ذي الحجة ولما رجع الحج وجدوا عثمان قد قتل .
( 2 ) هزبر : الأسد . القرن : بالكسر : الكفء والنظير في الشجاعة والحرب ويجمع على أقران .