ما تكلم به عبد الله بن جعفر
قال : فقام عبد الله بن جعفر ، فقال : الحمد لله أهل الحمد ومنتهاه ،
نحمده على إلهامنا حمده ، ونرغب إليه في تأدية حقه وأشهد أن لا إله إلا الله
واحدا صمدا ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله
عليه وسلم : أما بعد ، فإن هذه الخلافة إن أخذ فيها بالقرآن ، فأولو الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، وإن أخذ فيها بسنة رسول الله ، فأولو رسول
الله ، وإن أخذ فيها بسنة الشيخين أبي بكر وعمر فأي الناس أفضل وأكمل وأحق
بهذا الأمر من آل الرسول ؟ وأيم الله لو ولوه بعد نبيهم لوضعوا الأمر موضعه ،
لحقه وصدقه ، ولأطيع الرحمن ، وعصي الشيطان ، وما اختلف في الأمة سيفان ،
فاتق الله يا معاوية ، فإنك قد صرت راعيا ، ونحن رعية ، فانظر لرعيتك فإنك
مسؤول عنها غدا ، وأما ما ذكرت من ابني عمي ، وتركك أن تحضرهما ، فوالله ما
أصبت الحق ، ولا يجوز لك ذلك إلا بهما ، وإنك لتعلم أنهما معدن العلم
والكرم ، فقل أو دع . وأستغفر لي الله ولكم .
ما تكلم به عبد الله بن الزبير
قال : فتكلم عبد الله بن الزبير ، فقال : الحمد لله الذي عرفنا دينه ، وأكرمنا
برسوله ، أحمده على ما أبلى وأولى ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده
ورسوله . أما بعد : فإن هذه الخلافة لقريش خاصة ، تتناولها بمآثرها السنية ،
وأفعالها المرضية ، مع شرف الآباء ، وكرم الأبناء ، فاتق الله يا معاوية وأنصف من
نفسك ، فإن هذا عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله ، وهذا عبد الله بن جعفر ذو
الجناحين ابن عم رسول الله ، وأنا عبد الله بن الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وعلي خلف حسنا وحسينا ، وأنت تعلم من هما ، وما هما ،
فاتق الله يا معاوية ، وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك ، ثم سكت .
ما تكلم به عبد الله بن عمر
فتكلم عبد الله بن عمر ، فقال : الحمد لله الذي أكرمنا بدينه ، وشرفنا بنبيه
صلى الله عليه وسلم أما بعد : فإن هذه الخلافة ليست بهرقلية ( 1 ) ولا
هامش
( 1 ) يريد أنها لا تورث كما يورث ملوك الروم أبناءهم الملك . والهرقلية نسبة إلى هرقل .